وصية حنان

للكاتبة حنان حسن الخناني
وصية إلى كل أمٍّ وابنةِ أختٍ في رمضان
يا أمَّ القلب ودفءَ البيوت…
يا ابنةَ الأختِ التي تشبه الربيع حين يزورنا على استحياء…
أوصيكما برمضان، لا كعادةٍ تتكرر، بل كضيفٍ كريمٍ قد لا يعود.
اجعلوه شهرًا يُربّي أرواحكما قبل أن يُهذّب عاداتكما.
يا أمّاه…
كوني في رمضان مدرسةً بلا جدران.
علّمي بصمتكِ قبل كلماتكِ، وبصلاتكِ قبل توجيهكِ،
دعي أبناءكِ يرونكِ تقرئين القرآن وكأنكِ تتلقين رسالةً خاصة من السماء،
واجعلي الدعاء على شفتيكِ عادةً يسمعونها فيطمئنون.
لا تُثقلي الشهر بالمائدة…
بل زيّنيه بالمحبّة،
بجلسة ذكرٍ قصيرة،
بابتسامة عند الإفطار،
وبعفوٍ صادقٍ يمسح ما كان بين القلوب.
وأنتِ يا ابنة أختي…
رمضان فرصتكِ لتكبري من الداخل.
اجعلي لكِ سرًّا مع الله لا يعلمه أحد:
ركعتان في جوف الليل،
صدقة خفيّة،
دمعة توبة صادقة.
لا تجعلي رمضان يمرّ بين هاتفٍ ومسلسل،
بل دعيه يمرّ بين تسبيحةٍ وقراءةٍ وحلمٍ جميلٍ أن تكوني أقرب إلى الله مما كنتِ.
تذكّرا…
رمضان ليس شهر الجوع،
بل شهر الامتلاء بالله.
ليس شهر السهر الطويل،
بل شهر النور الذي يوقظ القلب.
اللهم بلّغنا رمضان بلاغًا يغيّرنا،
ولا تجعله يمرّ بنا مرور العابرين.



