ورحل محمدبن زيد السليم

بقلم أ٠ خالد بن محمد ال حسين التميمي
“انتقل إلى رحمة الله تعالى الأخ والصديق محمد بن زيد بن محمد السليم، وقد شُيِّعت جنازته يوم الخميس الموافق 24 شعبان 1447هـ، في مشهدٍ مهيبٍ ازدانت فيه معاني الوفاء، وتزاحمت الجموع مشاركةً في توديعه، حتى وُوري الثرى في مقبرة آل سليم بمحافظة حوطة بني تميم. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّمه من خيرٍ وإحسانٍ رفعةً في درجاته وتكفيرًا لسيئاته.
إن الحديث عن أبي تركي ليس حديثًا عابرًا، بل هو استحضارٌ لسيرة رجلٍ ترك أثرًا طيبًا في مجتمعه؛ فقد عُرف بمحبة مسقط رأسه وصدق انتمائه إليه، وسخّر جهده في المطالبة بالخدمات التي تعود بالنفع على المواطن والمقيم، ساعيًا إلى اكتمال منظومة البنية الأساسية من مياهٍ وصرفٍ صحي واتصالاتٍ وكهرباء، إيمانًا منه بأن خدمة الوطن تبدأ بخدمة الإنسان.
كما كان — رحمه الله — مثالًا للإنسانية العملية؛ قريبًا من المحتاج، مبادرًا إلى العون، لا يتأخر عن قضاء حاجةٍ أو تفريج كربة، خاصة خلال فترة عمله في المحكمة العامة بحوطة بني تميم، حيث اقترنت المسؤولية لديه بروح الرحمة، والوظيفة بمعنى الرسالة. فحسنُ السيرة، ودماثة الخلق، وبذل المعروف، كانت سماتٍ راسخةً في شخصيته، شهد له بها كل من عرفه أو تعامل معه.
وإذ نرفع أصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى أبنائه، وإلى أخيه الأستاذ عبدالله بن زيد السليم، وإلى عموم أسرة آل سليم الكريمة — تلك الأسرة التي عُرفت بمكارم الأخلاق وإسهاماتها المجتمعية المباركة، ومن ذلك وقف مقبرة آل سليم — فإننا نسأل الله أن يجبر مصابهم، وأن يربط على قلوبهم، وأن يجعل فقيدهم شفيعًا لهم يوم القيامة، وأن يجمعهم به في مستقر رحمته.
لقد رحل الجسد، وبقي الأثر، وتلك هي سيرة الرجال الذين تُخلِّدهم أعمالهم قبل أسمائهم. رحم الله أبا تركي رحمةً واسعة، وأحسن عزاء محبيه، وجعل خاتمتنا جميعًا على خير.
{إنا لله وإنا إليه راجعون}
الجمعه 25 شعبان 1447هـ



