قصائد متطرّفة جدّا نصوص عمّدها العشق لشاعر الأمة محمد ثابت للناقدة التونسية / هدى كريد

 

د. وسيلة محمود الحلبي

كتبت الناقدة التونسية هدى كريد عن نصوص وقصائد عقدها العشق لشاعر الامة محمد ثابت بقولها :

شاعر يأتي من أقاصي الجراحات ،حيث ملح القروح ينكأ الألم ،هناك على عرش القلب ملكة ،أنثاه وارضه العربيّة وسيّان عنده الأرض والعرض ،جغرافيّة الجسد والتراب واحدة .

من مآسي الأرض المحتلّة، من أوصاب القلب المغدور .

تتناهي إلينا المراثي الحزينة ، لازمة تتكرّر وتنخر في واقع هشّ بطبعه. تتراءى لناصورة حبيبة متجنيّة اثمة.. والتّناص قدر النصوص ووجه ثرائها فعبر هذا الصّوت الشعري تتصادى آهات العذريين وتحتشد قصص الفراق مجتمعة وتقلبّ اهواء المرأة بالف نشرة جويّة …

وتتجلّى أيضا صورة العاشق المتفرّد بالصّبابة والكآبة، واحد من الذّائبين في حضرة العشق المأزوم … إذ

يقول في لازمة تشكلّ صوتا رتيبا ولحنا جنائزيّا

ياحبيب القلب

قالتها لغيري..

ومع الأجراس الصوتية الدّاخليّة إيقاع بصريّ مابين مدّ وجزر

كما أهواء النّفس وشروخ الذّات .تلك هي تغريبة العاشق الممتحن بالفراق ،تنساب الكلمات امتلاء أو تتراجع خواء.

وشاعرنا يكتب كتابة المتمرّس بالبحور يطوّعها كما يشاء،فيسمح للرّمل ببعض التّداعي الحرّ ومع ذلك هو من احلاس اللغة وفرسان العروض يوظّف الكامل الذي يصلح للشّدة والرقّة أو يمتطي صهوة الوافر ليقول قوله بمراس فحول الشعر.

انّه يخطّ سفر التّكوين ويسعى إلى التّفريد داخل التّسريد في قصيدة سأعتزل.

هي ثورة المعتزل على صور اهترأت وعلى أنثى القصيد المدلّلة. لذلك يرنو إلى صور خلق لا صور استعمال. وهنا يقطع مع النّموذج الأوفى للجمال بل يحوّل الغزلية إلى هجائيّة لم نعهدها إلّا. لماما مع نزار قباني المحطّم لصنم الأنثى في بعض قصائده

إذ يقول في امرأة من زجاج

يا أجبن الجبناء اقتربي

فبرقك دون رعد

أو في قصيدة ديك الجن الدمشقي

إني قتلتك واسترحت

يا أرخص امرأة عرفت

أمّا محمد ثابت فيجعلها كحيّة سامة سيّما أنّه يلجأ إلى العدول عبر التشبيه المقلوب

في قوله :

الحيًة الرّقطاء

أنت فحيحها..

يشنّ حملة شعواء على امرأة تقصر عن الحبّ والفكر منقادة إلى غرائزها فلا تعير أيّ اهتمام لمن صدق.

من هنا انحصر الحرف بين وجع ووجع . ومع ذلك لم يثلم وبقيت القصيدة نزفا من جرح غائر وبيان غضب يرجم أخطاء الأمة والأنثى في كتابة تلوذ بفيء الجمر….. كي تكتب الملحمة التي يخطّها شاعر أوقف القارئ في مهبّ الأبعاد في نصّ منتافذ على وجود مندحر وخلق منحدر فلا يركن المبدع إلى عزلته طويلا ويغمس القلم في مداد الواقع علّه يمسك بتلابيب خالد ابديّ.

وإنّ فلسفة الأنوثة عنده تحمل في طيّاتها وجها ايتقيا للحياة باسرها . من خلف الحجب يرتسم المعنى ثريّا بتلاوين الذاتي والكوني مؤسسا لشعرية ملتزمة لاترى نفسها متعالية في ابراج عاجية ولا مغرقة في تهويمات الخيال بل كثيرا ما يكتب وهو شاعر الأمة عن أوجاعها ونكباتها ولا يتبرأ من الطبائع الأرضية فرقا أو قرفا ونحن نحمل معه نبوءة الشعر في أرض اللعنات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى