الصمت لا يحل المشكلات

نادية أسامه السليمان

في يومٍ باردٍ أشرقت فيه الشمس، وغرّدت العصافير فرِحة، استيقظت نادية من نومها واستعدّت للذهاب إلى المدرسة. تناولت فطورها على عجل، ثم أسرعت في طريقها.
دخلت نادية الفصل، وبينما كانت متجهة إلى مقعدها رأت رانيا المتعجرفة، التي قالت لها بسخرية:
“ما هذا شعرك؟ إنه قبيح! ألا تسرّحه لكِ أمك؟”
حزنت نادية كثيرًا من كلام رانيا، وشعرت بغصّة في قلبها. وبعد انتهاء اليوم الدراسي، عادت إلى المنزل وهي حزينة، ثم دخلت غرفتها مسرعة وبدأت بالبكاء. لاحظت أم نادية حزن ابنتها، فذهبت إلى غرفتها وطرقت الباب قائلة بلطف:
“هل أنتِ بخير يا عزيزتي؟”
لم تُرِد نادية أن تُخبر أمها بما حدث، فقالت:
نعم يا أمي، أنا بخير، لا تقلقي، فقط أريد أن أحلّ واجباتي بهدوء.
ذهبت الأم لإعداد الغداء، وبقيت نادية تفكر في نفسها قائلة:
ماذا أفعل؟ هل أخبر أمي؟ لا… لن أخبرها.
وفي اليوم التالي، ذهبت نادية إلى المدرسة وهي تشعر بالخوف والقلق، بعد ذلك الموقف بالأمس. دخلت الصف، وأول ما رأت رانيا تنظر إليها، بدأ قلبها ينبض بسرعة. جلست في مقعدها وهمست:
“يبدو أن الأمر قد مرّ على خير.”
وفجأة دخلت المعلمة نهى، وكانت نادية تحبها كثيرًا. قالت المعلمة:
“يا طلاب، أخرجوا كتب اللغة العربية، درسنا اليوم عن الهمزة المتطرفة.”
شعرت نادية بقليل من الفرح لأنها كانت تعرف هذا الدرس، لكن حزنها لم يختفِ تمامًا. انتهت الحصة الأولى، وشعرت نادية أن الوقت يمر ببطء شديد، كأنه يمشي كسلحفاة، وكأن اليوم امتد عشرين سنة.
كانت نادية كل يوم تعود إلى غرفتها، تبكي وتفكر فيما حصل ، حتى جاء يوم شعرت فيه أنها لا تستطيع مواجهة الأمر وحدها. شجّعت نفسها، وذهبت لتخبر أمها بكل ما حدث. سألتها أمها بهدوء:
«هل تظنين أن ما قالته رانيا صحيح؟»
ردّت نادية بصوت حزين، وكأنها بكت للتو:
“لا”
في تلك اللحظة، احتضنتها أمها وطمأنتها، ثم اتصلت بمديرة المدرسة. وفي اليوم التالي، حضرت أم نادية مع نادية، وكذلك أم رانيا معها. اعتذرت رانيا من نادية بصدق، وطلبت المديرة منها أن تقدّم اعتذارها أمام الصف كله.
لكن الأمر لم ينتهي عند الاعتذار، فلقد بدأ شيء غريب يحدث. بدأت تنشأ صداقة جميلة بين نادية ورانيا، صداقة حميمة وقوية
وفي أحد الأيام، كتبت نادية قصة عمّا حدث بينهما، وكيف أن مشكلة مؤلمة تحولت إلى صداقة حقيقية. تعلمت نادية أن الصمت لا يحلّ المشكلات، وأن التعبير عن المشاعر والتحلي باللشجاعة يمكن أن يغيرا كل شيء، وأن القلوب الطيبة قادرة دائمًا على الصفح وبناء بدايات أجمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى