التطوع… روح إنسانية لا ساحة صراع

لمياء المرشد
في زمنٍ تتسارع فيه المبادرات المجتمعية، يبقى التطوع أحد أنبل القيم الإنسانية التي تقوم على العطاء الصادق، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو محاولات توظيفه كأداة نفوذ أو وسيلة تصفية حسابات.
فالتطوع ليس حربًا تُخاض، ولا ورقة رابحة تُستخدم لبناء مصالح ضيقة أو الإضرار بالآخرين، بل هو رسالة إنسانية سامية تُمارَس بنية خالصة، هدفها خدمة المجتمع، وبناء الإنسان، وتعزيز روح التعاون والتكافل.
وتؤكد المبادئ الأصيلة للعمل التطوعي أن قيمته الحقيقية تكمن في أثره الإيجابي، وفي ما يزرعه من أمل، وما يقدمه من دعم، دون انتظار مقابل أو سعي وراء شهرة أو مكاسب. فالمتطوع الحقيقي لا يتخذ من عطائه وسيلة للضغط أو الإقصاء، بل يجعله جسرًا للمحبة، ومساحة للتلاقي، ومنصة للخير العام.
إن ترسيخ مفهوم التطوع النقي مسؤولية مشتركة، تتطلب وعيًا مجتمعيًا يحمي هذا العمل النبيل من التشويه، ويعيد له مكانته كفعل إنساني راقٍ، تُقاس قيمته بصدق النوايا، لا بحجم الظهور.
ويبقى التطوع، في جوهره، روحًا تُعطي… لا سلاحًا يُوجَّه، وقيمة تُمارَس بإخلاص، لتبقى آثاره شاهدًا على إنسانية المجتمع ورقيه.



