في أمسية ثقافية رعاها “الشريك الأدبي” الحارثي يقدم قراءة نقدية في “إشكاليات القصيدة” بأدبي الطائف

صالح الصواط – الطائف
ضمن فعاليات الشريك الأدبي، استضافت جمعية أدبي الطائف بمقرها في الفيصلية، الدكتور حمدان الحارثي في أمسية أدبية بعنوان: “إشكاليات القصيدة: من سلطة الشكل إلى اغتراب النص”، والتي أدارها الأستاذ خلف القرشي. وشهدت المحاضرة طرحاً نقدياً عميقاً عالج فيه الضيف إشكاليات القصيدة العمودية والتفعيلة، وقدم قراءة في تحولات النص المعاصر.
وقد استهل الدكتور الحارثي طرحه بتفكيك العلاقة التقليدية بين الشاعر والمتلقي، واصفاً إياها بـ “العقد الذهني المسبق” القائم على الوزن والقافية، مما يجعل اللغة مجرد أداة “توصيل” بيانية تخدم القارئ الباحث عن النصوص الاستهلاكية. وانتقل بعدها لمفهوم “اغتراب النص”، موضحاً أنه يمثل انفصال القصيدة عن “أفق توقعات” المتلقي، حيث تتحول اللغة من أداة توصيل إلى أداة “إيحاء” تبني عوالم غير مألوفة وتستفز وعي القارئ، معرجاً بذكاء على إشكاليات العمود والتفعيلة بعمق نقدي.
وفصّل الحارثي مستويات الاغتراب في ثلاثة محاور: “اغتراب النص” بالتمرد على القواعد الجامدة، و”اغتراب الرؤية” بمفارقة الواقع عبر الرمز والأسطورة، و”اغتراب الذات” حيث يواجه الشاعر قلقه الوجودي عارياً من حماية القوالب الجاهزة. كما عقد مقارنة بين “الإيقاع الخارجي” المنبري، وبين “الإيقاع الداخلي” لقصيدة النثر الذي ينبع من بنية النص العميقة، مؤكداً أن النص المغترب هو الذي يرفض القراءة الكسولة.
شهدت الأمسية نقاشاً واسعاً أثرى محاور المحاضرة، حيث تداخل كل من:
د. يبات علي فايد، و الأستاذ خالد قماش، و الأستاذ فايز النمري، و الأستاذ طارق يسن الطاهر، و د. وجيه مفتي، و الشاعر رشاد سبحي، و الشاعر عادل الحصيني، و الأستاذ خالد الثمالي.
وفي ختام المحاضرة، قام رئيس جمعية أدبي الطائف الأستاذ عطا الله الجعيد بتكريم ضيف اللقاء الدكتور حمدان الحارثي ومدير الأمسية الأستاذ خلف القرشي، تقديراً لمساهمتهما في إثراء المشهد الثقافي، والتقط الجميع في نهاية الأمسية صورة جماعية تذكارية توثق هذا اللقاء المعرفي المميز.




