تقرير أممي: السعودية من أبرز الدول الداعمة لمفوضية اللاجئين

منيرة لافي الحربي _الرياض
كشف التقرير السنوي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2025 عن أن المملكة العربية السعودية تعد من أبرز الدول الداعمة لقائمة المتبرعين للعمل الخيري الإسلامي، الذين وجهوا تبرعاتهم الخيرية الإسلامية عبر المفوضية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
مكّنت التبرعات التي بلغت 39 مليون دولار المفوضية من الوصول مليون شخص في 25 دولة ، مما ساهم في تغير حياة اللاجئين والنازحين داخلياً، ولا سيما خلال عامٍ شهد تقلصاً في ميزانيات العمل الإنساني وتصاعد الضغوط التمويلية التي يواجهها هذا القطاع.
شكّلت تبرعات المانحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 60% من إجمالي أموال الزكاة والصدقات المُستلمة في عام 2025، وكانت السعودية وقطر أبرز المتبرعين، حيث تجاوزت تلقى صندوق الزكاة للاجئين خلال العام أكثر من 23 مليون دولار من أموال الزكاة، استفاد منها أكثر من 579 ألف لاجئ ونازح داخلياً في 17 دولة، من بينها أفغانستان وبنغلاديش ومصر والهند والصومال والأردن ولبنان وموريتانيا وسوريا واليمن، وبلغت أموال الصدقات نحو 16 مليون دولار، ساعدت أكثر من 453 ألف شخص في 18 دولة، من بينها بنغلاديش ومصر والأردن وليبيا وباكستان.
وبهذه المناسبة، قال الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي للتمويل الإسلامي وممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي: “في عام شهد تخفيضات غير مسبوقة في الميزانيات، بات شريان الحياة الإنساني مهدداً بالانقطاع، فيما تتشبث ملايين الأسر النازحة بخيط الأمل الأخير. هذه التخفيضات ليست مجرد أرقام، بل لها تأثير كبير على حياة أناس حقيقيين اضطروا إلى الفرار من منازلهم، ويجدون أنفسهم يصارعون الموت يوماً بعد يوم.
ويُظهر تقرير هذا العام كيف يُسهم العمل الخيري الإسلامي، المنبثق من قيم الإيمان والتكافل، في تمكين مفوضية اللاجئين من إحداث أثر إيجابي ملموس في حياة الناس من خلال دعم عملي وطويل الأمد. ففي أوقات الأزمات، تُشكّل الزكاة والصدقات قوة تغيير حقيقية، تمكّن اللاجئين والأسر النازحة داخلياً من الصمود في وجه التحديات، وإعادة بناء حياتهم بكرامة”.
ويأتي نشر هذا التقرير قبيل إطلاق حملة المفوضية الجديدة خلال شهر رمضان المبارك، والتي تدعو إلى التبرع للمفوضية لدعمها في مواجهة التخفيضات العالمية في التمويل. وقد أدت هذه التخفيضات الحادة، التي تُقوّض الدعم الحيوي لملايين اللاجئين، إلى تعليق خدمات الرعاية الطبية الأساسية، وبرامج حماية الطفل، والتعليم، والمأوى في دول مثل مصر وأفغانستان ولبنان وبنغلاديش، مما ترك الملايين من الأشخاص الأكثر ضعفاً في مواجهة احتياجات متفاقمة.
ومن أبرز ما سجله التقرير توسع النطاق الجغرافي للعمل الخيري التمويلي للمفوضية ليصل إلى أربع دول جديدة في عام 2025، وهي: البرازيل وكولومبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وبوتسوانا. كما توسعت أنشطة الصدقة الجارية لتشمل بنغلاديش، حيث تمكن نحو 280 ألف شخص من الحصول على المياه النظيفة الحيوية للمجتمعات المحلية والزراعة والثروة الحيوانية.
وسلّط التقرير الضوء على عدد من الشركاء البارزين واستعرض المساهمات المقدمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2025، ومن بينهم:
مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية، وهي إحدى المنظمات الإنسانية القطرية المستقلة غير الربحية، وقّعت اتفاقيتين بقيمة إجمالية تجاوزت 9.5 مليون ريال قطري (2.6 مليون دولار)، لدعم أكثر من 31 ألف نازحاً قسرياً في سوريا واليمن، فيما تجاوز إجمالي مساهماتها منذ عام 2018 9 ملايين دولار.
رابطة العالم الإسلامي، وهي منظمة دولية إسلامية غير حكومية تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها، جددت التزامها تجاه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمدة خمس سنوات (2022-2026) متعهدةً بتقديم مبلغ قيمته 5 ملايين دولار.
وبالشراكة مع منظمة “USA for UNHCR”، وسّعت منظمة “هيومانيتي”، وهي منظمة غير حكومية عالمية، التزامها ليصل إلى مليوني دولار، بهدف تقديم مساعدات نقدية نوعية تحفظ كرامة الفئات الأكثر ضعفاً من اللاجئين في مصر والأردن
منذ تأسيسه عام 2017، حاز صندوق الزكاة للاجئين على ثقة أكثر من 70 ألف متبرع، وجمع ما يزيد على 300 مليون دولار، ساهمت في دعم حوالي 10 ملايين مستفيد في 36 دولة. وبدعم 18 فتوى شرعية، يرسّخ الصندوق مكانته كآلية موثوقة وفعّالة لحشد الموارد وإيصالها إلى مستحقيها الأكثر حاجة.
تُشكّل مبادرات العمل الخيري الإسلامي، بما في ذلك صندوق الزكاة للاجئين وحملة شهر رمضان المبارك، ركيزةً أساسيةً في استراتيجية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للشراكة مع القطاع الخاص. فمن خلال هذه المبادرات، تحشد المفوضية التبرعات المستندة إلى القيم الدينية من الأفراد والشركات على حدٍ سواء، لسدّ الفجوات التمويلية الحرجة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتنامية.
ولتسهيل عمليات التبرع بالزكاة، تتخذ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خطوات ريادية في هذا المجال، حيث يعد تطبيق صندوق الزكاة للاجئين تطبيق الزكاة الوحيد الذي أطلقته وكالة تابعة للأمم المتحدة، موفراً منصة شفافة وفعّالة للتبرع.



