رمضان… شهر يعود ليوقظ القلوب

لمياء المرشد

عاد بعد طول انتظار، عاد يحمل في طياته الطمأنينة والسكينة، ويطرق أبواب القلوب المتعبة بلطفٍ لا يشبهه شيء. عاد رمضان، ليكون البلسم لكل روح أثقلها التعب، وليبعث في النفوس نورًا يتجدد مع كل إشراقة فجر.

رمضان ليس شهرًا عابرًا في التقويم، بل هو حالة شعورية كاملة، زمنٌ مختلف، ونبضٌ خاص. تمر الشهور، لكن جماله يبقى الأجمل، لأنه يأتي ليقول لنا: أقبلوا يا مسلمين، ففيه تصفو الأرواح، وتلين القلوب، وتسمو النوايا.

مع أول صباحٍ من أيامه، يكون للصيام نكهة لا تُشبه سواها؛ شمسٌ مشرقة، ووجوهٌ تسعى في أرزاقها وهي صائمة، خطواتٌ هادئة، وقلوبٌ متعلقة بالسماء. ترى الناس تمضي في يومها، لكن بروحٍ أصفى، وصبرٍ أعمق، وإحساسٍ أقرب إلى الله.

رمضان مدرسة للصبر، وميدان للرحمة، وموسم للخير. فيه يتعلم الإنسان كيف يسمو على رغباته، وكيف يقدّم الطاعة على الهوى، ويستبدل العجلة بالطمأنينة، والضجيج بالسكينة. هو شهر يعيد ترتيب الداخل، قبل أن يغيّر المظاهر.

وفي لياليه، تتجلى المعاني أكثر؛ دعاءٌ صادق، وقيامٌ خاشع، وقرآنٌ يلامس القلب قبل اللسان. ليالٍ تُكتب فيها الأمنيات بصدق، وتُرفع فيها الأكف برجاء، وكأن السماء أقرب ما تكون من الأرض.

رمضان فرصة، لا تتكرر إلا مرة في العام، فمن أدركه فقد أدرك خيرًا عظيمًا. هو ثلاثون يومًا، لكنها قادرة أن تُحدث فرقًا يمتد أثره إلى ما بعد انتهائه.

مرحبًا برمضان… شهر السكينة، وشهر النور، وشهر القرب من الله. 🌙

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى