الانتظار المميت والأمل المرتقب

الاعلامي/ معلا السلمي
الانتظار ليس مجرّد حالة زمنية نعيشها، بل شعور ثقيل يتسلّل إلى أعماقنا بصمت، ينهش الطمأنينة، ويزرع في القلب قلقًا لا يهدأ. هو ذلك الفراغ الممتد بين ما نحن فيه وما نتوق إليه، مساحة معلّقة بين الخوف والرجاء، بين الانكسار والصبر، وبين الموت البطيء والحياة المؤجّلة.
في الانتظار المميت، تتآكل أرواحنا قطرةً قطرة، وتتكدّس الأسئلة بلا إجابات، وتتعاظم المخاوف بلا حدود، فنصبح أسرى لحظات لا تمضي، وأيام تتشابه حتى تفقد ملامحها. هنا، يتحوّل الزمن إلى عبء، وتغدو الثواني أثقل من الجبال، وتبدو الحياة وكأنها مؤجّلة إلى إشعارٍ آخر. كم من أحلامٍ ذبلت على عتبات الانتظار؟ وكم من قلوبٍ شاخت قبل أوانها وهي تترقّب وعدًا، أو لقاءً، أو فرجًا طال غيابه؟
لكن وسط هذا الظلام، يولد الأمل المرتقب، كوميضٍ خافتٍ يكفي ليمنح القلب سببًا للاستمرار. فالأمل لا يلغي الألم، لكنه يخفّف حدّته، ولا يُنهي المعاناة، لكنه يمنحها معنى، ويجعلنا نتمسّك بما تبقّى من قوتنا، ونؤمن بأن خلف كل غياب عودة وخلف كل تأخير وعدٌ لا يُخلف.
يتعب القلب من طول الانتظار، ويظل يرتجي بريق الأمل الذي يخفف عنه ثقل الأيام، ويمنحه دفعة للاستمرار، حتى يصبح قادرًا على مواجهة القادم بما يحمله من جديد.
وفي ختام الانتظار، لا نبحث عن نهاية بقدر ما نبحث عن طمأنينة. نبحث عن يقينٍ يهمس لقلوبنا بأن كل ما مررنا به لم يكن عبثًا، وأن كل وجعٍ كان إعدادًا، وكل صبرٍ كان عبورًا نحو ضوءٍ مستحق.



