في الذكرى العاشرة لرحيل والدي عبدالرحمن رحمه الله

لمياء المرشد
في الرابع من رمضان، قبل عشرة أعوام، توقّف جزءٌ من قلبي…
بل لعلّه القلب كلّه.
عشرة أعوام مرّت على رحيل والدي عبدالرحمن رحمه الله، وما زال الفقد كما هو، لا يهرم ولا يهدأ، كأن الزمن توقّف عند لحظة الوداع، وكأن الغياب لم يتعلّم بعد كيف يكون أخفّ وطأة.
رحل أبي، وبقي أثره فينا حيًّا لا يموت.
بقي صوته في الذاكرة، ونصحه في المواقف، وحنانه في التفاصيل الصغيرة التي لا يراها إلا من فقد أبًا كان سندًا حقيقيًا.
كان أبي رجلًا عظيمًا في بساطته، كبيرًا في أخلاقه، ثابتًا في مبادئه.
علّمنا أن القيم لا تُقال بل تُعاش، وأن الرجولة موقف، وأن الرحمة قوة، وأن الصدق طريق لا يخذل صاحبه.
كان أبًا نلجأ إليه، وظهرًا نستند عليه، وأمانًا لا نشعر بقيمته إلا حين غاب.
في مثل هذا اليوم، فقدتُ من كنت أستند عليه،
ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول أن أتعلم كيف أقف وحدي،
لكن الحقيقة التي لا أنكرها:
أنني ما زلت أعاني…
وأن الفقد لا يُشفى، بل نعتاد عليه فقط.
غيّبه التراب عشرة أعوام،
لكن ذكراه لم تغب يومًا عن قلبي،
ولا عن دعائي،
ولا عن دمعةٍ تخونني كلما مرّ طيفه في خاطري.
في هذه الذكرى، لا أملك إلا الدعاء،
فاللهم اغفر لوالدي عبدالرحمن، وارحمه رحمةً واسعة،
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة،
وارفع درجته في عليين،
وأكرم نزله، ووسّع مدخله،
واجعل ما قدّمه لنا شفيعًا له،
واجمعنا به في جنات النعيم.
ستبقى يا أبي حيًّا في قلبي ما حييت،
وسيظل الدعاء لك صدقةً جارية،
ما دام في صدري نفسٌ يتردّد،
وفي قلبي وفاءٌ لا ينتهي.
رحمك الله يا أبي،
وجعل الفردوس الأعلى دارك ومقامك،
وجعل فراقك آخر أحزاننا.



