الفلسفة… حين يفكّر القلب قبل العقل

الكاتبة والأديبة: حنان حسن الخناني: المدينة المنورة

الفلسفة ليست كتبًا صعبة ولا مصطلحاتٍ متعالية،

إنها تلك اللحظة التي يقف فيها الإنسان أمام الحياة ويسأل: لماذا؟ وكيف؟ وإلى أين؟

منذ أن رفع سقراط سؤاله في شوارع أثينا، لم تكن الفلسفة بحثًا عن إجابات جاهزة، بل تدريبًا على الشكّ النبيل.

وعندما جاء أفلاطون تحدّث عن عالمٍ أسمى من الظلال، كان يذكّرنا أن ما نراه ليس كل الحقيقة.

ثم جاء أرسطو ليعلّمنا أن التفكير نظام، وأن العقل يمكن أن يكون ميزانًا للوجود.

لكن الفلسفة لم تبقَ في الغرب وحده.

في تراثنا، كتب ابن رشد دفاعًا عن العقل، مؤمنًا أن الحكمة لا تعادي الإيمان، بل تعمّقه.

وكان الغزالي يخوض صراعًا بين الشك واليقين، ليعلّمنا أن الحقيقة لا تُنال إلا بعد قلقٍ طويل.

الفلسفة ليست ضد الدين، ولا ضد العلم، ولا ضد الحياة.

هي ضد السطحية فقط.

هي التي تجعلنا نتأنّى قبل أن نحكم، ونفهم قبل أن نُدين، ونسأل قبل أن نتبع.

إنها لا تمنحنا راحة سريعة، لكنها تمنحنا وعيًا عميقًا.

ولا تعطينا يقينًا سهلًا، لكنها تُنضج أرواحنا.

الفلسفة هي أن تعيش يقظًا.

أن لا تمرّ الأحداث عليك مرور الغافلين،

وأن لا تبتلع الأفكار دون أن تمتحنها في داخلك.

هي شجاعة السؤال،

وأدب الاختلاف،

وتواضع الاعتراف بأن الحقيقة أكبر من فهم فردٍ واحد.

ربما لا تغيّر الفلسفة العالم بسرعة،

لكنها تغيّر الإنسان من الداخل.

ومن الداخل تبدأ كل الثورات الصادقة.

فإذا سألتِ: ما جدوى الفلسفة؟

فالجواب ببساطة:

أن نصبح أكثر إنسانية، وأكثر وعيًا، وأقلّ اندفاعًا نحو الظلم واليقين الزائف.

الفلسفة ليست علمًا يُحفظ،

بل حياةٌ تُعاش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى