عندما صمتت الآلات… وبدأت شجاعة الإنسان

تأليف: فرح الهذيل

كان صباحًا جميلًا، مليئًا بأشعة الشمس الذهبية التي كانت تتسلل من نوافذ الفصل، وتنعكس على دفاتر التلميذات. كانت الطيور تغرّد في الخارج، والهواء يحمل نسيمًا منعشًا، وكانت فرح تشعر بالراحة والهدوء وهي تجلس في فصلها، تكتب في دفترها بينما المعلمة تشرح الدرس. كان اليوم يبدو عاديًا تمامًا، ولم يكن هناك ما يدعو للقلق. امتلأت القاعة بصوت الأقلام وتقليب الصفحات، والتلميذات يركزن على الدروس، إلى أن اشتعل تلفاز الفصل فجأة من تلقاء نفسه.
ظهرت مذيعة الأخبار على الشاشة، وكان يبدو عليها التوتر الشديد. أعلنت عن حالة طوارئ عالمية، موضحة أن الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم خرجت عن السيطرة، وحذرت الجميع من استخدام الهواتف وأجهزة الحاسوب والأدوات الإلكترونية، لأن هذه الأنظمة بدأت بمحاولة اختراقها.
ساد الصمت في الفصل.
سارعت المعلمة إلى إطفاء التلفاز، وطلبت من التلميذات الهدوء، ثم بدأت بالاتصال بأولياء الأمور، موضحة أن على الجميع العودة إلى منازلهم فورًا. وبعد وقت قصير، امتلأت المدرسة بالأهالي، وغادرت فرح المدرسة مع والدتها.
وأثناء طريق العودة، لاحظت فرح أن المدينة لم تعد كما كانت. رأت روبوتات ضخمة تسير في الشوارع، عيونها تضيء بلون أحمر مخيف، وتفحص كل ما حولها. كانت بعض الروبوتات تقتلع أعمدة الإنارة، وأخرى تحطم نوافذ المتاجر والسيارات. وفجأة، استدار أحد الروبوتات نحو سيارتهم، وكأنه يحاول اختراقها.
قالت فرح بقلق:
«أمي، أوقفي السيارة!»
توقفت والدتها على جانب الطريق. أسرعت فرح وأخذت لوح التزلج الخاص بها، وكان مثبتًا عليه جناح ذو رائحة قوية، صنعته سابقًا في مشروع علمي لتشويش أجهزة الاستشعار. رشّت الرائحة في الهواء، ثم انطلقت بسرعة عبر الشوارع الجانبية. حاولت الروبوتات تتبعها، لكن الرائحة أربكت أنظمتها وفقدت أثرها.
عندما وصلت فرح إلى المنزل، أغلقت الباب بإحكام وتوجهت مباشرة إلى غرفتها. ورغم التحذيرات، أدركت أنها بحاجة لفهم طريقة عمل الروبوتات. شغلت حاسوبها بحذر، وبدأت بالبحث عن أنظمة الذكاء الاصطناعي وشبكات التحكم.
وفجأة، انطفأت الشاشة.
توقف الحاسوب تمامًا.
تجمدت فرح للحظة، لكنها سرعان ما تماسكت. فتحت النظام يدويًا، وكتبت أوامر استعادة كانت قد تعلمتها من تدريبات البرمجة. ظهرت أسطر من الأوامر على الشاشة، ثم عاد الحاسوب للعمل من جديد.
نجحت.
عندما أدركت فرح حقيقة مهمة: الروبوتات تعتمد على الأوامر والبيانات وأنظمة التحكم، وإذا تعطلت هذه الأنظمة يمكن إيقافها. بدأت بتصميم معدات واقية، تضمنت درعًا خفيفًا لحجب الإشارات، ونظارة لإخفاء ملامح الوجه عن أجهزة المسح، وقفازات تمكّنها من الاتصال بالآلات بأمان.
ثم أجرت اتصالًا واحدًا فقط.
قالت:
«فهدة، أحتاج مساعدتك الآن.»
لم تمضِ ساعات حتى وصلت فهدة. ارتدت الصديقتان المعدات وخرجتا إلى الشارع. كانت الروبوتات لا تزال تتحرك، وبعضها يحاول اختراق المباني وبث إشارات خطيرة في الهواء.
قفزت فرح فوق مركبة آلية، وثبّتت نفسها بينما كانت تتحرك، ثم أوصلت حاسوبها بالنظام. بدأت تكتب بسرعة، وظهرت تحذيرات على الشاشة. اهتز الروبوت محاولًا مقاومتها، لكنها لم تتراجع. بدأت الروبوتات تتوقف واحدًا تلو الآخر.
وأخيرًا، وصلت فرح إلى نظام التحكم الرئيسي، وبأمر أخير، تعطلت شبكة الذكاء الاصطناعي بالكامل.
توقفت الروبوتات.
بعد أيام، عادت الحياة إلى طبيعتها، وأُعيد فتح المدارس، وأُعيد استخدام التكنولوجيا تحت رقابة بشرية صارمة.
قُدمت لفرح جائزة لامعة، تكريمًا لها باعتبارها أصغر فتاة تنجح في هزيمة الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
ابتسمت فرح وهي تمسك بالكأس، لأنها كانت تعلم أن الشجاعة، والتعاون، وتحمل المسؤولية هي التي أنقذت العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى