قراءة قانونية وأدبية في رواية «حين خانني الظل» للكاتبة منيرة لافي الحربي

بقلم: المحامية عفاف صالح المهيزع

في روايتها «حين خانني الظل» تقدم الكاتبة منيرة لافي الحربي عملاً أدبيًا يتجاوز حدود السرد التقليدي، ليغوص في أعماق النفس الإنسانية، ويضع القارئ أمام تساؤلات حساسة تتعلق بالثقة، والخيانة، والهوية، وإعادة تشكيل الذات بعد الانكسار.

من زاوية قانونية، لطالما ارتبط مفهوم الخيانة بالإخلال بالعهد أو انتهاك الثقة، لكن الرواية تعيد صياغة المفهوم بصورة أعمق؛ إذ لا تتوقف عند خيانة الآخر، بل تتأمل خيانة الإنسان لنفسه، حين يتنازل عن حدوده، أو يصمت عن حقه، أو يسمح للظل أن يتمدد أكثر مما ينبغي.

ظلٌّ يتحوّل إلى شاهد

الظل في الرواية ليس عنصرًا ثانويًا، بل كيان رمزي يحضر كشاهدٍ صامت على التحولات الداخلية.
تنجح الكاتبة في توظيف هذا الرمز لتصوير التصدعات التي قد لا يراها أحد، لكنها تنمو في الداخل حتى تغيّر ملامح الشخصية ومسارها.

السرد يحمل حسًا تأمليًا واضحًا، ولغةً رشيقة تتوازن بين الشعرية والوضوح، مما يمنح النص عمقًا دون أن يفقد انسيابيته. وهذا التوازن هو ما يجعل الرواية قادرة على ملامسة القارئ بمختلف خلفياته.

بين الحق والاعتراف

في المحاكم، لا يُبنى الحكم إلا على أدلة واعترافات.
وفي هذه الرواية، الاعتراف هو المحور الأساسي؛ اعتراف الإنسان بضعفه، بأخطائه، بخيباته.
فالكاتبة لا تبحث عن إدانة بقدر ما تبحث عن مصالحة، ولا تسعى إلى إصدار حكم، بل إلى كشف حقيقة.

هذا البعد يجعل العمل أقرب إلى جلسة مواجهة داخلية، حيث تُطرح الأسئلة الصعبة دون تجميل، وتُفتح الملفات المؤجلة دون خوف.

قيمة أدبية وإنسانية

«حين خانني الظل» ليست رواية عن الخيانة بقدر ما هي رواية عن النهوض بعد الخذلان، وعن إعادة تعريف القوة بعيدًا عن الصخب.
إنها عمل يُذكّرنا بأن أقسى المعارك ليست تلك التي نخوضها مع الآخرين، بل التي نخوضها مع أنفسنا.

وتؤكد منيرة لافي الحربي من خلال هذا النص حضورها ككاتبة تمتلك رؤية إنسانية عميقة، قادرة على تحويل التجربة الشخصية إلى قضية عامة تمسّ وجدان القارئ.

ختامًا، أرى أن هذه الرواية تمثل إضافة نوعية في المشهد الأدبي، لأنها تكتب الألم بوعي، وتطرح التساؤلات بجرأة، وتترك للقارئ مساحة ليصدر حكمه… بعد أن ينصت جيدًا لظله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى