هدر الماء في المساجد نعمة تُنسى وسؤال لا يُنسى ..

بقلم / عبيد بن عبدالله البرغش
في مشهدٍ يتكرر كثيرًا في مساجدنا خلال هذه الأيام، نرى قارورات ماءٍ تُترك بعد الصلاة أو الإفطار، نصفها ممتلئ، أو ربعها، أو أقل، ثم تُرمى في القمامة وكأنها بلا قيمة.
مشهد بسيط في ظاهره، لكنه عظيم في معناه، ومؤلم في دلالته.
إن الماء نعمة من أعظم نعم الله على عباده، به تقوم الحياة، وبه تحيا الأرض، وبه يحيا الإنسان. ومع ذلك، أصبح هدره عند البعض أمرًا عاديًا لا يُلتفت إليه، ولا يُستشعر خطره ولا أثره.
قد يظن الإنسان أن قارورة ماء واحدة لا تُذكر، وأن تركها أو رميها أمر يسير، لكن الحقيقة أن النِّعم لا تُقاس بصغرها أو كبرها، بل بعِظم من أنعم بها، وبحجم المسؤولية تجاهها.
فنحن مسؤولون عن هذه النعمة، وسنُسأل عنها يومًا ما ؛ كيف استعملناها ، وكيف حفظناها ، وكيف شكرنا الله عليها.
إن لم تستطع إكمال قارورة الماء، فخذها معك، أو ضعها جانبًا لتُستعمل مرة أخرى، أو اسقِ بها شجرة، أو اجعلها في إناءٍ للطيور.
تصرفات بسيطة، لكنها تحمل معنى الشكر العملي للنِّعمة، وتُجسّد احترام الإنسان لما بين يديه.
فإهدار النِّعم ليس سلوكًا عابرًا، بل هو سبب من أسباب زوالها، كما أن شكرها وحفظها سبب لدوامها وزيادتها.
وما نراه اليوم من وفرة الماء وسهولة الحصول عليه، قد لا يبقى على حاله، فكم من شعوب وبلدان يتمنون اليوم قطرة ماء، وكم من أناس يعيشون معاناة يومية في سبيل الوصول إلى شربةٍ نظيفة.
إن أكثر ما يُخيف في مشاهد الهدر المتكررة، أن يعتاد القلب رؤية النعمة فلا يشعر بقيمتها، ولا يخاف من فقدها، ولا يتألم عند ضياعها.
فلنقف مع أنفسنا وقفة صادقة، ولنجعل من المساجد وهي بيوت الله مكانًا تُصان فيه النِّعم، كما تُصان فيه القلوب.
الماءُ أكبرُ نعمةٍ في حياتنا أعزُّ موجودٍ بين أيدينا، وأغلى مفقودٍ حين نفقده.



