كذبة المواعيد

بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي

أنا لا أعاتب الوقت…
الوقت بريء.

الساعة لا تكذب،
العقارب لا تخون،
والدقائق لا تعرف المجاملة.

لكن البشر…
هم من يبتسمون لك
ويقولون: “بعد قليل”…
وقليلهم يمتدُّ كظلٍّ طويل
لا ينتهي.

أقف بيني وبيني،
أسأل قلبي:
هل الموعد وعد؟
أم مجرد كلمة تُقال
لإسكات الانتظار؟

كذبة المواعيد
ليست تأخيرًا فقط،
هي إعلان خفي
أنك لست أولوية.

الذي يعرف قيمة الوقت
يعرف قيمة الإنسان.
فالوقت عمر،
والعمر لا يُستعاد.

أحيانًا لا يغضبني الغياب،
بل يوجعني الاستخفاف.
أن أرتب يومي
وأحمل ظني الجميل
ثم أجد نفسي
أصافح الفراغ.

يا أنتَ
الذي يؤجل حضوره
كما لو أن حضوره ترف،
هل تعلم
أن الانتظار أيضًا موقف؟

في داخلي قاضٍ
يحاكم الأعذار،
وفي داخلي طفل
كان يصدق “سأكون هناك”.

كل يوم تتكرر الكذبة،
وكل يوم أتعلم
أن أضع مواعيدي
في كفِّ من يحترمها،
وأن أُهدي وقتي
لمن يرى فيه نعمة
لا عادة.

أنا لا أطلب حضورًا مستحيلًا،
أطلب صدقًا بسيطًا:
إن كنت لن تأتي…
فلا تزرع في الطريق
موعدًا لا يولد.

فالوقت ليس رقماً في ساعة،
الوقت أنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى