آثارنا… وأثرنا في حفظها

بقلم: وداد المنيّع – الظهران
بمرسومٍ ملكي كريم صدر في جمادى الأولى عام 1392هـ، تمت المصادقة على نظامٍ متكاملٍ للآثار، وذلك تحت رعاية وتوجيه الراحل العظيم الملك فيصل بن عبدالعزيز – طيب الله ثراه. كما تم إنشاء مجلسٍ أعلى يُعنى بالإشراف على القوانين العامة، وإقرار الخطط والمشاريع المختلفة المتعلقة بشؤون الآثار.
ومنذ تلك الحقبة وحتى عهدنا الزاخر اليوم، تشهد آثار المملكة اهتمامًا متزايدًا بالتنقيب والدراسة، في ظل توجيهات حكومتنا الرشيدة، وبما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ومن هذا المنطلق، نحن بحاجة إلى خبرائنا وباحثينا وإعلاميينا لتفعيل الترشيد السياحي والتعريف بهذه الآثار، بما يسهم في نهضتها وإبراز قيمتها الحضارية.
لقد حبا الله شبه الجزيرة العربية بحضاراتٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ، يعود بعضها إلى ما يقارب أربعين ألف سنة. وقد ازدهرت حضارات المنطقة في تواصلها مع حضارات بلاد الرافدين مثل حضارة سومر. وكانت مواقع مثل العلا، وقرية الفاو، وتيماء، وشرق المملكة محط اهتمام المؤرخين وعلماء الآثار، الذين سعوا لاكتشاف المزيد من كنوز تراثنا وآثارنا.
فلماذا لا نرسم ونلون ونكتب ونعبر عن حضارتنا؟
ولماذا لا نرفع المستوى الثقافي بإنشاء المتاحف وقاعات الفن التشكيلي التي تجسد تاريخنا؟
ولماذا لا نزين صالات المطارات بلوحات ومجسمات تحكي قصة آثارنا العريقة؟
إن دور الإعلام مهم في النهوض بالثقافة التاريخية، ليكتب ويسطر عن هذا الإرث العظيم. كما أن للخطاطين والفنانين دورًا إبداعيًا في إبراز هذه الحضارة ضمن بوتقة الفن والثقافة.
إن النشر والتوثيق ضرورة جوهرية تعكس انتماءنا للوطن واعتزازنا برايته الخضراء. ويمكن أن تسهم منشورات التقويم السنوي في توثيق هذه الآثار والتعريف بها عبر أيام السنة وشهورها. كما ينبغي أن تتضمن المقررات المدرسية مناهج متخصصة تُعرّف الأجيال بتاريخ وطنهم وآثاره.
فلنعد إلى أمهات الكتب، ونسترشد بمن أرّخوا ودوّنوا قبلنا، فهم الرواد الأوائل في التسجيل والتوثيق. ولنُجدد العهد معهم بمواصلة المسيرة.
إننا اليوم بحاجة إلى أيادٍ متكاتفة من الباحثين والإعلاميين والمرشدين السياحيين، لنعرّف العالم بآثار وطننا الحبيب، ونحفظ هذا الإرث العظيم للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى