ألمٌ لا يراه أحد

فاطمة إبراهيم البلوي – تبوك
وجعُ التصلّب…
ليس ألمًا عابرًا يطرق الباب ويمضي..
بل إقامةٌ طويلة في جسدٍ
يُرهقك كل صباح من جديد..
أن تستيقظي
وقلبك ممتلئ بالأمنيات الصغيرة…
لكن قدميكِ لا تستجيبان..
ويداكِ ترتجفان..
وكأن جسدكِ قرر فجأة
أن يقف في الجهة الأخرى منكِ..
هو أن تشعري باشتعالٍ صامتٍ في أعصابك..
بتعبٍ يتسلّل إلى عظامك
دون سببٍ يراه أحد…
فتجلسين بهدوء..
ترتدين ابتسامةً خفيفة..
وتقولين: “أنا بخير”…
وأنتِ تتكئين على وجعٍ لا يُحتمل..
أقسى ما فيه
أنكِ تخوضين معركةً يومية
ولا يُصفّق لكِ أحد..
ولا يرى أحدٌ آثار الحرب..
يرون ملامح عادية
ولا يرون الارتجاف الخفي..
ولا الثقل الذي يشدّكِ إلى الأرض..
ولا الدموع التي تعود إلى عينيك
كلما حاولتِ الوقوف بثبات..
التصلّب ليس في الأعصاب فقط…
بل في الأحلام حين تتعثّر..
في الخطوات حين تتباطأ..
في خوفٍ صامتٍ يسألك كل ليلة:
هل سأمشي غدًا كما كنت؟
هل ستُطيعني يدي إن احتجتها؟
هل سيخذلني جسدي أمام الناس؟
كم هو موجع
أن يتحوّل الجسد إلى سجنٍ بطيء،
وأن يصبح التعب ظلًا
لا يغيب عنكِ ولو للحظة..
تبكين أحيانًا بلا صوت..
لأنكِ سئمتِ الشرح..
وسئمتِ تبرير تعبكِ..
وسئمتِ طمأنة الآخرين..
وأنتِ من تحتاج الطمأنة…
يا رب…
خفّف عن كل روحٍ أثقلها المرض،
واربط على القلوب التي أنهكها الصبر..
فليس كل كسرٍ يُرى
وليس كل ألمٍ يُسمع…
بعض الوجع يسكن الأعصاب،
لكنّه
يستقرّ في القلب أولًا..



