شكراً معالي الدكتور عبداللطيف آل الشيخ. صنعت فرقاً وتركت أثراً

بقلم/ حصــــة الزهراني
ماجستير في العلاقات العامة والإتصال المؤسسي
في بعض الحكايات، لا يأتي الأثر فجأة، بل يتشكّل بهدوء، مثل ضوء خافت يبدأ ثم ينتشر حتى يغيّر ملامح المكان كلّه. هكذا هي قصص القادة الذين لا يكتفون بإدارة المؤسسات، بل يعيدون تشكيلها، ويتركون فيها بصمة لا تُمحى.

أتذكر مساءً قديمًا في بيتنا، كان التلفاز مضاءً، وأبي يجلس يتابع مقابلة تلفزيونية باهتمام غير معتاد. كان الضيف يتحدث بهدوء وثقة عن التغيير، وعن تنظيم العمل، وعن خطاب ديني أكثر اعتدالًا واتزانًا. بعد دقائق، التفت أبي إلى الشاشة وقال بنبرة إعجاب: “هذا الرجل يُحدِث فرقًا.”

كان الحديث يومها عن معالي الدكتور الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، حين كان يقود مرحلة تحوّل داخل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لم يكن الأمر مجرد تصريحات في مقابلة، بل بداية مسار جديد، ظهرت ملامحه سريعًا في تنظيم العمل وتطوير أساليبه، وفي تقديم صورة أكثر اتزانًا للمؤسسة داخل المجتمع.

مرّت السنوات، لكن تلك الجملة التي قالها أبي بقيت عالقة في الذاكرة: “هذا الرجل يُحدِث فرقًا.” وحين تولّى لاحقًا قيادة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بدا واضحًا أن الأمر لم يكن مرحلة عابرة، بل أسلوب قيادة يتكرّر أينما وُجد.

فقد اتجهت الوزارة خلال هذه السنوات إلى ترسيخ منهج الاعتدال في خطابها الديني، تأكيدًا لقيم الوسطية التي قامت عليها المملكة، وإيمانًا بأن الخطاب المتّزن هو الضامن الحقيقي لاستقرار المجتمع الفكري والروحي.

كما شهدت الوزارة تحوّلًا ملحوظًا في بنيتها المؤسسية، حيث تعزّز العمل المنظّم القائم على التخطيط والحوكمة وتكامل الإدارات، في خطوة نقلت العمل من الأساليب التقليدية إلى نموذج إداري أكثر حداثة وكفاءة.

ولم يكن التحوّل الرقمي بعيدًا عن هذا المسار؛ فقد توسّعت الوزارة في خدماتها الإلكترونية ومنصاتها الرقمية، لتواكب التحوّل التقني الذي تشهده المملكة، وتقدّم نموذجًا لمؤسسة دينية قادرة على العمل بأدوات العصر.

ومن التحولات اللافتة أيضًا، دخول المرأة للعمل في الوزارة، حيث أصبحت الكفاءات النسائية جزءًا من منظومة العمل المؤسسي داخل عدد من الإدارات والقطاعات، في خطوة تعكس فهمًا متقدمًا لدور المرأة كشريك في البناء والتطوير.

وهكذا، حين ننظر إلى مسيرة معالي الدكتور الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، نجد أننا أمام نموذج لقيادة تصنع الفرق. قيادة لا تترك المؤسسات كما وجدتها، بل تضيف إليها شيئًا من روحها ورؤيتها.
هناك أناسٌ يمرّون في الحياة مرور العابرين، وهناك من يتركون خلفهم أثرًا لا تمحوه السنوات؛ أولئك الذين لا يُقاس حضورهم بما شغلوه من مناصب، بل بما زرعوه من تغييرٍ وبصمةٍ تبقى في ذاكرة الناس ويكتبها التاريخ في صفحاته..

ربما لهذا ما زلت أتذكر تلك الليلة بوضوح؛ التلفاز مضاء، والمقابلة مستمرة، وأبي يقول بثقة: “بعض القادة، أينما ذهبوا… تركوا أثرًا.”

وفي النهاية اقول:
شكراً معالي الدكتور عبداللطيف آل الشيخ ..
صنعت فرقاً وتركت أثراً

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى