“رحلة في أدب المناجاة”

 

الجوهرة الشهري-تبوك

شهدت مدينة تبوك مساء أمس، ضمن مبادرة “الشريك الأدبي”، أمسية ثقافية استثنائية بعنوان “رحلة في أدب المناجاة”، قدمتها الكاتبة والأستاذة رحمة أحمد الشهري، وسط حضور نخبوي من المثقفين والمهتمين بالأدب، انطلقت الأمسية لتواكب الأجواء الروحانية العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

سبر أغوار النص الروحي

تناولت الأمسية قراءة أدبية وعقائدية عميقة استهدفت استكشاف جماليات المناجاة بوصفها لغة الروح. وسعت الأستاذة رحمة الشهري من خلال طرحها إلى تتبع حضور المناجاة كتعقيد إنساني يتجاوز القوالب الشكلية للغة، لينفذ إلى المعنى الجوهري حيث يلتقي الوجدان بالبيان في نصوص تنبض بالصدق والتأمل.

أهمية أسماء الله الحسنى والخلوة

وأكدت الأستاذة رحمة أحمد الشهري على المحاور الجوهرية التي يقوم عليها أدب المناجاة والاتصال بخالق الكون، حيث شددت على:

• ضرورة التعبد بأسماء الله الحسنى: وأوضحت أهمية حفظها وفهم معانيها العميقة، ودعاء الله بها تحقيقاً لقوله تعالى “وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا”.

• أدب الخلوة: ركزت الشهري على أهمية الخلوة مع الله والتقرب إليه ومناجاته بعيداً عن ضجيج الحياة، ليكون القلب حاضراً ومخلصاً في سؤاله.

• بركة الدعاء للغير: كما أشارت إلى أن الدعاء لعموم المسلمين هو باب من أبواب حلول البركة، مؤكدة أنه “أحرى لاستجابة الدعاء” لما فيه من تجرد وصفاء نفس.

محاور الأمسية

توزعت محاور اللقاء لتغطي جوانب تحليلية وفلسفية متعددة، منها:

• مخاض الحرف: رحلة تحول الكلمة من رتابة العادة اليومية إلى دهشة العبادة والاتصال الروحي.

• بلاغة الاضطرار: كيف يصيغ الأديب مشاعره في لحظات الانكسار والاحتياج.

• شعرية اليقين: أثر الامتلاء الروحي في صياغة “الذات المثقفة” وتوازنها.

تفاعل أدبي

أثارت هذه الطروحات نقاشات ثرية بين الحضور، حيث ركزت المداخلات على أهمية العودة لمثل هذه الفنون الأدبية الروحية، خاصة في ظل تسارع الحياة المادية. وأكد المشاركون أن اختيار “أدب المناجاة” في هذا التوقيت كان اختياراً موفقاً ينسجم مع خصوصية الزمان والمكان.

تأتي هذه الفعالية لتؤكد الدور الحيوي الذي يلعبه “الشريك الأدبي” في نشر الوعي وتعزيز الحراك الثقافي في منطقة تبوك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى