أحبُّ الناسِ إلى الله

 

بقلم: إبراهيم النعمي

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن محمد بن عبد الله ﷺ قال:

“أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تكشفُ عنه كُربةً، أو تقضي عنه دَينًا، أو تَطرُدُ عنه جوعًا، ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ – يعني المسجد النبوي – شهرًا.”

(رواه سليمان بن أحمد الطبراني وصححه محمد ناصر الدين الألباني).

إن من أعظم القيم التي يدعو إليها الإسلام أن يكون الإنسان نافعًا لغيره، حريصًا على خدمة الناس وقضاء حوائجهم، فذلك من أحب الأعمال إلى الله تعالى وأرفعها منزلة. فإدخال السرور على قلب المسلم ليس عملاً بسيطًا كما يظن البعض، بل هو عبادة عظيمة قد تُنال بها الدرجات العالية.

وقد يكون هذا السرور بكلمة طيبة، أو ابتسامة صادقة، أو هدية متواضعة، أو مساعدة في أمرٍ من أمور الحياة، أو مشاركة في تفريج كربةٍ أثقلت قلب صاحبها. فكم من كلمةٍ لطيفة أحيت في النفس أملاً، وكم من موقفٍ إنساني خفف ألمًا وأعاد البسمة إلى وجهٍ أنهكه الحزن.

ومن أعظم صور الإحسان كذلك تفريج الهموم عن الناس، سواء كانت همومًا نفسية تثقل الروح، أو أعباءً مادية تضيق بها الحياة، كقضاء دينٍ عن معسرٍ لا يستطيع الوفاء به، أو إطعام جائعٍ ينتظر لقمةً تسد رمقه. فهذه الأعمال في ميزان الله عظيمة، لأنها تمس حاجة الإنسان وتخفف معاناته.

ولهذا بيّن النبي ﷺ عِظَمَ هذا العمل حين قال إن مشيه مع أخٍ في حاجةٍ لقضائها أحبُّ إليه من الاعتكاف شهرًا في المسجد النبوي، وذلك لأن نفع الناس ومساعدتهم في شؤون حياتهم اليومية، من مراجعاتٍ أو معاملاتٍ أو مساندةٍ إنسانية، قد يفوق في الأجر كثيرًا من النوافل الفردية.

إن المجتمع الذي يسوده التعاون، وتنتشر فيه روح المساعدة والتكافل، هو مجتمع تسوده الرحمة وتترابط فيه القلوب. فليكن كلُّ واحدٍ منا سببًا في إدخال الفرح على قلب إنسان، فربما كانت ابتسامة صادقة أو يدٌ ممدودة بالعون سببًا في رضوان الله.

فأحبُّ الناس إلى الله… أنفعهم للناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى