عيد الفطر..عندما تبتسم السماء للارض

بقلم الكاتبة حنان حسن الخناني

يجيءُ عيدُ الفطر كنسمةٍ بيضاءَ بعد صيامٍ طويل، كأنّه ابتسامة السماء للأرض بعد شهرٍ من الطهر والرجاء. يطرق الأبواب برفقٍ، فتستيقظ القلوب قبل البيوت، ويغتسل الصباح بفرحٍ خفيف يشبه دعاءً استُجيب.

في هذا العيد لا نرتدي الجديد فقط، بل نرتدي قلوبًا أخفّ، وصفحاتٍ أنقى. كأن رمضان قد مرّ بنا ليغسل أرواحنا من تعب الأيام، ثم سلّمنا إلى العيد ونحن أكثر صفاءً وقربًا من الله ومن بعضنا بعضًا.

تتفجّر في صباحه رائحة القهوة والهيل، وتتعانق الأيادي قبل الكلمات، ويصبح السلام أطول، والابتسامة أصدق. يخرج الناس إلى صلاة العيد بوجوهٍ يغمرها نور السجود، وكأن الطرقات نفسها تحفظ خطاهم وتردّد تكبيراتهم.

العيد ليس يومًا واحدًا من الفرح، بل ذاكرة دافئة من الطمأنينة. هو صوت الأطفال وهم يركضون خلف ضحكاتهم، وهو دمعة أمٍّ رأت أبناءها مجتمعين، وهو قلبٌ تذكّر الغائبين فدعا لهم بمحبة.

وفي العيد سرٌّ صغير: أن الفرح الحقيقي لا يسكن الثياب ولا الموائد، بل يسكن القلوب التي تعلّمت في رمضان معنى الرحمة، ومعنى العطاء، ومعنى أن يكون الإنسان أخفّ من همومه.

كل عامٍ والعيد يعيدنا إلى إنسانيتنا الأولى…
إلى قلوبٍ تتصافح بلا حساب، وإلى أرواحٍ تؤمن أن الفرح عبادة، وأن المحبة طريقٌ آخر إلى الله.

عيد فطرٍ مبارك… عيدٌ يليق بقلوبٍ صامت طويلاً في الدعاء،
فاستيقظت اليوم لتبتسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى