الرياض في ليلة التاسع والعشرين.. حين يودع الضوءُ الضياء

تصوير و بقلم/ عفاف اليامي
​تقف العاصمة الرياض في ليلة التاسع والعشرين من رمضان، كأنها في لحظة تجلٍّ مهيبة. حين تنظر إلى برج المملكة وهو يتسامى في كبد السماء، متزيناً بعبارة “رمضان كريم” التي تشعُّ نوراً وسط عتمة الليل، تشعر أن الحجر والحديد يشاركان البشر حزن الوداع وشغف الرجاء.
​إنها ليلة “الختام” التي تختزل خلف أضوائها حكايات ثلاثين يوماً من الصيام والقيام. فبينما تزدحم الشوارع تحت ظلال هذا البرج الشاهق، يرتفع في المقابل ضجيج الدعوات في المساجد المحيطة، تلتمس القبول في الساعات الأخيرة من الشهر الفضيل.
​برج المملكة اليوم ليس مجرد أيقونة معمارية، بل هو “منارة” تعكس روح الإنسان السعودي الذي يجمع بين الحداثة المذهلة وبين الجذور الإيمانية العميقة. هذه الصورة التي نراها اليوم، هي تجسيد للرياض التي لا تنام؛ الرياض التي تودع رمضان بدمعة التائب، وتستقبل العيد بابتسامة الواثق بفضل الله.
​مع اقتراب نهاية الرحلة الرمضانية، لا نودع مجرد أيام، بل نودع مدرسةً هذبت النفوس. ومع انطفاء أنوار الزينة تدريجياً لتعقبها أنوار العيد، يبقى الأمل بأن يظل “كرم رمضان” ممتداً في أخلاقنا وتفاصيل حياتنا، تماماً كما تظل منارة المملكة شامخة تحكي قصة مجدٍ لا ينقطع.
​ختاماً، في ليلة ٢٩، نسأل الله أن يكتبنا من المقبولين، وأن يحفظ هذا الوطن شامخاً، عزيزاً، ومنارةً للخير والجمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى