الاتحاد… نادي “زوم” الأول

بقلم : د/ عمرو خالد حافظ
في كرة القدم الحديثة، تُدار الأندية الكبرى من قلب الحدث، من داخل المكاتب، من أرضية التدريب، ومن تفاصيل لا يراها إلا من يعيش يوميًا داخل النادي.
لكن ما يحدث في نادي الاتحاد يبدو وكأنه تجربة مختلفة تمامًا… تجربة يمكن وصفها ببساطة ساخرة: نادي يُدار عبر “زوم”.
قد تبدو العبارة مبالغًا فيها، لكنها أقرب إلى الواقع مما يعتقد البعض.
رئيس في المنطقة الشرقية ، نائب في الرياض ، والموجود في جدة يحتاج من يعرفه مكان نادي الاتحاد؟ أعضاء مجلس إدارة غائبون عن المشهد اليومي.
في هذا المشهد، لا يبدو أن هناك من يدير التفاصيل، ولا من يراقب الأخطاء، ولا حتى من يشعر بحجم الأزمة، وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
حين استلم المهندس فهد سندي رئاسة النادي، لم يكن أمامه مشروع معقد أو مهمة إنقاذ، بل استلم فريقًا بطلًا، متوجًا بالدوري وكأس الملك، ويملك شخصية واضحة داخل الملعب وجماهير غفيرة عاشقة .
لكن الغريب أن نادي الاتحاد ، وخلال فترة قصيرة، تحول إلى نسخة باهتة من نفسه، فريق يفقد هويته تدريجيًا، ويتراجع دون أي مقاومة تُذكر.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس ماذا حدث داخل الملعب، بل ماذا لم يحدث خارجه.
الإدارة، التي يفترض أن تكون المحرك الأول، بدت وكأنها اختارت الغياب.
لا حضور فعلي، لا قرارات حاسمة، لا تدخل في الوقت المناسب.
كل شيء يسير ببطء، وكأن النادي لا يمر بأزمة حقيقية؟
في عالم كرة القدم، الفراغ الإداري لا يبقى فراغًا، بل يتحول سريعًا إلى فوضى، وهذا ما حدث تمامًا؟
الاتحاد اليوم لا يعاني فقط من سوء إدارة، بل من غياب الإدارة نفسها.
أما على الجانب الفني فالصورة لا تقل عبثية واضحة للجميع .
المدرب لا يقود فريقًا بقدر ما يجرب أفكارًا، التشكيلة تتغير بلا منطق واضح، التغييرات أثناء المباراة تثير التساؤلات أكثر مما تقدم حلولًا، وقراءة المباريات تبدو وكأنها تعتمد على الحظ أكثر من التحليل، وظاهر عدم رضا اللاعبين من التغيير في أكثر من مباراة؟
الفريق يدخل المباريات بلا هوية، بلا روح ، ويخرج منها بلا أي مؤشرات على التطور.
والأسوأ أن هذا المشهد يتكرر، وكأنه أمر طبيعي.
في بعض اللحظات، يبدو وكأن اللاعبين أنفسهم لا يعرفون ما المطلوب منهم، وكأن المدرب يكتشف الفريق في كل مباراة من جديد.
الأخطاء تتكرر، الأداء يتراجع، ومع ذلك لا شيء يتغير وهنا تعود الدائرة لتكتمل: مدرب مرتبك، وإدارة لا تحاسب.
وسط كل ذلك، تبقى جماهير العاشقة لنادي الاتحاد هي المشهد الأكثر صدقًا… والأكثر ألمًا.
جماهير تحضر، تدعم، وتؤمن، لكنها تجد نفسها أمام فريق لا يشبهها، ولا يعكس شغفها.
هذه الجماهير لم تطلب المستحيل، بل طلبت فقط فريقًا يقاتل، وإدارة تحضر، ومدربًا يعرف ما يفعل ، لكنها حتى الآن لم تحصل على أي من ذلك.
تبقى بطولة نخبة آسيا كآخر ما يمكن الحديث عنه، لكن حتى هذا الحديث يبدو أقرب إلى السخرية من الطموح. في ظل إدارة تُدار عن بُعد، ومدرب يعيش في حالة تجريب مستمرة، وفريق بلا هوية ولا روح ، لا يحتاج الخصم إلى أن يكون في أفضل حالاته… لأن الاتحاد، بهذه الظروف، قادر على إقصاء نفسه بنفسه.
في النهاية، قد يختلف البعض في التفاصيل، لكن الحقيقة الأساسية لا يمكن إنكارها: نادي الاتحاد اليوم يُدار بالغياب، ويُقود بالتخبط، وتدفع جماهيره ثمن ذلك كاملًا.
استمرار المهندس فهد سندي بهذا الأسلوب لا يمكن وصفه بالصبر، بل هو تجاهل واضح لحجم الأزمة، واستمرار المدرب لم يعد ثقة، بل إصرار على الخطأ.
وفي النهاية، إذا كان نادي الاتحاد يُدار فعلًا بهذه الطريقة، فلا غرابة أن يبدو كل شيء مرتبكًا داخل الملعب.
إدارة تتابع من خلف الشاشات، ومدرب يدير المباريات وكأنه في حصة تجريب مفتوحة، والنتيجة فريق يبحث عن نفسه في كل مواجهة.
ربما المشكلة ليست في سوء الحظ، ولا في اللاعبين، بل في “اجتماع لم يُحسم”.
إدارة تناقش… دون أن تقرر، ومدرب يغيّر… دون أن يفهم.
وإن استمر الحال كما هو، فقد لا يحتاج الاتحاد إلى منافسين لإقصائه… يكفي أن يبقى كل طرف في موقعه:
إدارة تُدير عن بُعد، ومدرب يُدرب بلا اتجاه ، ولاعبين بلا روح ، والبقية تفاصيل ، والله الموفق



