ملابس باهظة الثمن

بقلم: ديمة الشريف
ثمة عنايةٌ مفرطة تُبذل في اختيار الملابس، واندفاعٌ لاقتناء الفساتين الباهظة، كأن التفرّد يُقاس بندرة القطعة، وكأن قيمتها ترتفع كلما قيل إنها لا تتكرر إلا مراتٍ معدودة في العالم.
غير أن هذه الحكاية، في كثيرٍ من الأحيان، ليست سوى روايةٍ مُتقنة تُروى للزبائن؛ لإقناعهم بالشراء، وتحقيق الأهداف الشهرية التي تُثقل كاهل البائع، فتُحمَّل تبعاتها على رغبات العملاء.
وما إن تُقتنى القطعة، حتى يتكشف أن لها نظائر أخرى، ربما بخامةٍ مختلفة أو جودةٍ أقل، لكنها تُشبهها حدّ التطابق، فتبهت فكرة “التميّز” التي سُوّقت من أجلها.
ثم يبدأ سباقٌ آخر؛ سباق الاكتناز. تُعلّق الملابس في الخزائن، تمكث أشهرًا وربما سنوات، لا تُلبس إلا مراتٍ قليلة، ثم تُنسى بين زحام الأيام وتكدّس الأفكار. يتحوّل الشراء إلى عادة، بل إلى هوسٍ صامت، يقابله فراغٌ في الاستعمال، حتى لدى من لا يكثرون الخروج أصلًا.
وهكذا، لا تعود الملابس وسيلةً للستر أو الجمال، بل عبئًا خفيًا، يتراكم في الخزائن كما تتراكم الرغبات غير المُشبعة.
فلا تجعل ثيابك أغلى ما فيك، لئلا يأتي يومٌ تجد فيه نفسك أقلّ قيمةً مما ترتدي.
— جبران خليل جبران



