المندوب على الباب

 

بقلم: ديمة الشريف

في زاويةٍ من هذه البلاد الواسعة، كانت فتاةٌ تعيش بين منزلين، لكلٍ منهما عنوان، ولكل عنوان حكاية. وفي غمرة يومٍ عابر، طلبت طعامًا لأهلها، غير أن موقعها ظلّ عالقًا عند أحد المنزلين، كأن القدر أراد أن يكتب نهايةً أخرى للقصة.

مضى المندوب إلى العنوان المُسجّل، حتى وقف عند الباب، واتصل ليُعلن وصوله. هناك، أدركت الفتاة أن الطلب لم يصل إلى حيث أرادت، بل إلى حيث كُتب له أن يكون.

لم تتردد طويلًا، ولم تُثقل الأمر بالتصحيح أو الاعتذار، بل تركت الطعام له، كرزقٍ ساقه الله إليه في وقتٍ قد يكون أحوج ما يكون فيه إليه.

ربما لم يكن مجرد طعام، بل لحظة رحمة، ويد عطاء امتدت دون موعد، لتسدّ جوعًا، أو تزرع امتنانًا، أو تخفف عن قلبٍ أثقله التعب.

فلا تنسوا المندوبين من لفتةٍ صغيرة، زجاجة ماء، أو قطعة بسكويت؛ فالعطاء لا يُقاس بحجمه، بل بما يتركه من أثر.

اللهم أطعم من أطعمهم من ثمار الجنة ونعيمها، ووسّع له في رزقه، وبارك له فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى