طالع الحميم الثاني: المقدم، ثالث نجوم فصل الربيع

بقلم 🖋️
راشد بن محمد الفعيم
اليوم الجمعة 3 أبريل
15/ 10 سوال
يُعدّ أول أيام الحميم الثاني، أو المقدم، أو الفارغ المقدم، وهي أسماء لفترة زمنية تمتد 13 يومًا، تبدأ من 3 أبريل إلى 15 أبريل.
ويُعد هذا الطالع النجم الثالث من نجوم فصل الربيع، وتُعد هذه الأيام من أجمل أيام السنة؛ إذ لا يكون فيها بردٌ شديد ولا حرارةٌ مرتفعة، إلا في وقت الظهيرة فقط.
ولا تخلو هذه الأيام من نزول الأمطار –بإذن الله تعالى–، كما تتقلب فيها الأجواء، وتكثر الرياح المحمّلة بالغبار. وتُسمّى أمطار هذه الفترة أمطار المراويح والسرايات.
وقد تهطل أمطار غزيرة جدًا، قد تُسبب أضرارًا –لا قدّر الله–، كما شاهدنا في الأيام الماضية، حيث حدثت أعاصير وأمطار غزيرة بسبب المنخفض الجوي القادم من الجهة الغربية من الجزيرة العربية.
وفي هذه الأيام تبدأ هجرة الطيور، مثل القميري والدخل، وطيور الماء مثل البط والوز والكرك والكرك الا كحل
وتُسمّى هذه الهجرة هجرة العودة إلى الجهة الشمالية.
وفي هذا الطالع يكثر الربيع وينتشر، وتزداد الأمطار،
وأنواؤه –بإذن الله– محمودة؛ إذ يُنبت العشب الصيفي، وتُعد النباتات الصيفية أفضل لأهل الحلال والإبل من نبات الشتاء.
ومن أمثال البدو:
يا الله بصيفية نرعى بها دهر،
ولا شتوية إن نرعى بها شهر
أو:
يا الله بصيفيةٍ نرعى بها حولية،
ولا وسمية نرعى بها شتوية
وذلك لأن نبات الصيف يدوم فترة أطول، ويستفيد منه الحلال بشكل أكبر.
وفي هذه الأيام يهتم المزارعون بالنخيل، ويحرصون على إضافة العناصر الغذائية لتحسين ثمرة النخيل.
كما تُعد هذه الفترة نهاية تلقيح النخيل، وتشهد بيع وشراء اللقاح، وهي آخر موسم للتلقيح.
*سمات طالع المقدم:*
1– ترتفع فيه درجات الحرارة عمّا قبلها.
2– فيه شرف الشمس (ارتفاعها في السماء).
3– نوؤه محمود، ينزل فيه المطر –بإذن الله تعالى–
4– تكثر فيه تقلبات الجو وهبوب الرياح المثيرة للغبار.
5– تنشط فيه بعض الأعراض الصحية مثل الصداع والزكام، ويكون فيه أوان انقطاع البلغم.
6– يبلغ متوسط درجة الحرارة الصغرى نحو (18)
درجة مئوية.
7– وتبلغ درجة الحرارة الكبرى نحو (31) درجة مئوية.
8– يبلغ طول النهار في أوله (12 ساعة و30 دقيقة).
9– ويبلغ طول الليل في أوله (11 ساعة و30 دقيقة).
10– يستمر النهار في الزيادة بمقدار (20 دقيقة) على حساب الليل، حتى يبلغ طوله في نهاية منزلة المقدم (12 ساعة و50 دقيقة).
11– تحدث فيه هجرة طيور الدخل والقمري عائدةً إلى موطنها.
12– تزهر فيه طائفة من النباتات، مثل: الأشخر، والخناصر، والكحل، والعلّان، والتربة، والعرفج، والنَّشَر، وغيرها.
وتنمو في فصل الصيف نباتات برية صحراوية قوية تتحمل الحرارة والجفاف، ومن أبرزها: كف مريم، والرمث، والصفار، والضمران، والشيح، والقيصوم، والنصي.
وتُستخدم هذه النباتات غالبًا كمراعٍ طبيعية للإبل والأغنام، وتمتاز بقدرتها على التكيّف مع درجات الحرارة المرتفعة.
*وتقول العرب:*
“إذا دخل الدلو هابَ الجَزْو، وانسلَّ العَفُو، وطلب الهواء الخلو.”
تفسيرها:
هابَ الجَزْو:
الجزو هو اكتفاء الإبل بالعشب الأخضر عن شرب الماء، ومع دخول الدلو يقلّ الندى ويجف العشب نسبيًا، فلا تكتفي الإبل بالرعي، فتطلب الماء.
انسلَّ العَفُو:
العفو هو صغار الدواب، ومع اعتدال الجو يبدأ تساقط وبر الشتاء (ينسلّ)، ليظهر الشعر الجديد المناسب لحرارة الجو.
وطلب الهواء الخلو:
أي يميل الناس، خصوصًا الشباب، إلى الخروج إلى البر والأماكن المفتوحة، طلبًا للراحة والاستمتاع بجمال الأجواء.
الحميم الثاني رحلة عودة الطيور (القِفال)
تهاجر الطيور عكسيًا من الجنوب (أفريقيا) إلى موطنها الأصلي في الشمال (روسيا وأوروبا)، تزامنًا مع ذوبان الجليد وحلول فصل الربيع هناك، وتشتهر هذه الفترة بعبور طيور القميري.
والدخل ورحلة أهل الإبل (الحدارة):
يبدأ أهل الحلال بالعودة من مرابع الشمال نحو الجنوب، قاصدين موارد المياه الدائمة (المقياظ). وهي رحلة هادئة ومتدرجة، تستغرق شهرًا أو شهرين، لتستفيد الإبل من بقايا العشب في الطريق.
المزارعون والنخيل:
تبدأ مرحلة العناية بالثمار بعد العقد، حيث يتم نثر العناصر المغذية والتسميد لزيادة حجم الثمرة وتحسين جودتها، مع تنظيم الري لمواجهة بداية ارتفاع درجات الحرارة.
باختصار:
هو شهر العودة إلى الديار للكائنات، وشهر بناء الثمر للمزارع.
*تنبيه*
في هذا الوقت تخرج الهوام والثعابين من مَبيتِها الشتوي،
لذلك يجب على أهل الحلال، وأهل المكاشيت، وأهل الصيد،
أخذ الحيطة والحذر من هوام الأرض.



