أنا أملك ذاتي ولا يملكني أحد

بقلم . لمياء المرشد
من أعظم الخطايا التي يرتكبها البعض في حق أنفسهم قبل غيرهم، أن يظنوا أنهم قادرون على امتلاك الآخرين: أفكارهم، قراراتهم، وحتى حياتهم. كأن الإنسان يُختَزل في رأي أو سلوك أو انتماء، وكأن الحرية التي وُلد بها قابلة للبيع أو المصادرة.
أنا لست ملكًا لأحد.
أنا أملك فكري، وأصوغ طريقي بوعي وإرادة. لي عملي الذي أبنيه بجهدي، ولي مستقبلي الذي أفتحه بخطواتي. لا أسمح لأحد أن يحدد مساري، ولا أقبل أن يُقَيَّد صوتي أو تُحاصر روحي.
إن محاولات التملك لا تقتصر على السيطرة المادية، بل تمتد أحيانًا إلى الفكر والمشاعر. هناك من يظن أن له الحق أن يقرر كيف نفكر، أو أن يضع قوالب جاهزة لأحلامنا، أو أن يُلبسنا عباءة لم نخترها. لكن الحقيقة أن أقوى ما يملكه الإنسان هو “ذاته”، فإذا تخلى عنها، فقد كل شيء.
أنا أؤمن أن الحياة أجمل حين تُعاش بالحب.
أحب الحياة بكل تفاصيلها: صباحاتها المشرقة، وأمسياتها الدافئة، وأحلامها التي تكبر مع كل يوم جديد. أحب من يشارك هذه النظرة، من يؤمن أن السعادة خيار، وأن الجمال في أعيننا قبل أن يكون في الأشياء من حولنا.
وليس معنى أنني محبة للحياة أنني أعيش في ضعف أو استسلام، بل إن حبي للحياة نابع من قوة داخلية، من إصرار على أن تكون أيامي ملكًا لي، لا موروثًا من أفكار غيري. السعادة لا تُمنح، بل تُصنع، وأنا أصنع سعادتي بيدي، بخياراتي الحرة، وبقلبي الذي يعرف كيف يتسع للنور.
إن الشخصية المستقلة ليست تحديًا للمجتمع أو رفضًا للعلاقات، بل هي دعوة للتوازن: أن نتواصل مع الآخرين دون أن نذوب فيهم، أن نُحب دون أن نفقد أنفسنا، أن نتشارك دون أن نصبح نسخًا مكررة من بعضنا البعض.
في النهاية، أرددها لنفسي ولمن حولي:
أنا لست ملكًا لأحد.
أنا ملك أفكاري، ملك طريقي، ملك مستقبلي، وملك حبي للحياة.
ومن يشاركني هذا الطريق، فليعلم أنه يمشي مع إنسانة حرة، محبة، تعرف معنى السعادة وتؤمن أن الحياة تستحق أن تُعاش ببهجة وكرامة