عن شيء اسمه الشعور… حين كتب خالد محمد عن الحب بعد فواته

طلال بن فهد ـ الرياض

بعد صدور كتابه الأول “سارة والبحث عن المعنى”، الذي حمل بين سطوره اعتذارًا داخليًا لحبيبة لم يعد في الحياة ما يكفي لقول الكلمات لها، عاد الكاتب والمفكر خالد محمد بكتاب جديد أكثر قربًا من ذاته، وأكثر مواجهة مع شعوره.

“سارة والبحث عن المعنى” كان محاولة صامتة لفهم سؤال يرافق كثيرًا من الرجال: “لماذا لا نشعر بقيمة من نحب، إلا بعد أن تغادرنا؟”
كتب خالد الكتاب بعدما رحلت من أحبّ، فشعر بأنه للمرة الأولى يرى قيمتها بغيابها.

أما كتابه الثاني، “عن شيء اسمه الشعور”، فهو لا يعتذر… بل يحاول أن يفهم.
لم يُكتب من خيال، بل من تجربة وجودية عميقة، بدأت بعد تجربة عاطفية لم يُفهم مغزاها في وقتها، كما هو الحال عند كثير من الرجال الذين يواجهون شعورًا لا يعرفون له اسمًا، فيبدأون رحلة طويلة بين الأسئلة.

يقول خالد: “ما كنت أبحث عن تجاوز، بل عن فهم… كنت أريد أن أرى الحقيقة ، أن أسمع الشعور حتى نهايته.”

عند الساعة ١٢ بعد منتصف الليل، قاد خالد سيارته من مدينته، حاملاً باقة ورد بجانبه، وكأنه يحاول أن يُعدّل جميع التفاصيل التي نسي أن يفعلها، ولم يُعطها قيمة أثناء التجربة العاطفية.
كانت تلك الباقة رمزًا لمحاولة صامتة للتكفير… أو ربما للإنصات لما لم يُفهم.
في هذه الرحلة، لم يكن يبحث فقط عن ذكريات، بل عن فهمٍ أعمق للتجربة الإنسانية للرجل حين يواجه مشاعره دون لغة، دون تدريب، دون دليل.
وكالعادة، حاول الهرب من الأسئلة الوجودية الكبرى: عن المعنى، عن الحياة، عن الحب…

لكنه، ولأول مرة، لم يحاول أن يُغيّر شيئًا.
استند في رحلته إلى ما يسميه ألماس بـ“علم المحاولة” — أن تُبقي التجربة كما هي، أن لا تُعدل في مشاعرك، ولا تحاول إصلاحها، بل تراها ببطء، بهدوء، بصدق.
أن تدخل الألم لا لتُقاومه أو تُداويه، بل لتسكنه وتسمعه، وتنتظر أن يكشف لك عن نفسه.
وهذا ما فعله خالد… جلس أمام مشاعره كما هي، دون دفاعات، دون استعجال، وسجّل ما لم يستطع أن يقوله في وقته.

خلال الطريق، توقّف في نقطتي تفتيش ، وعندما سُئل عن وجهته، قال بابتسامة خفيفة: “ذاهب إلى مدينة ليلى… لأكتب.”
لم يكن جوابه مقنعًا لهم، كما يروي لاحقًا: “اعتقدوا أنني مجنون. ولم أكن ألومهم.”

في اليوم التالي، عند الساعة الرابعة عصرًا، توجّه خالد إلى مدينة قيس وليلى، حيث لا أحد، لا تفسير، لا صوت… فقط هو، وشعوره، ودفتر فارغ. وهناك بدأت الكتابة ، “عن شيء اسمه الشعور” لا يُقدّم أجوبة، بل يفتح بابًا للأسئلة التي نحاول دفنها:
لماذا نحبّ؟ لماذا نتعلّق؟ ما الذي نبحث عنه فعلًا؟ وهل الحب أحيانًا هو مرآة للشعور بالنقص؟
يكتب خالد من التماس بين الشعور والوعي، بين التجربة والفكرة، بين القلب والعقل.

خالد محمد كاتب ومفكر في مجال الوعي الذاتي وفهم المشاعر، يستخدم الكتابة لا لشرح الحياة، بل لمرافقة من يمرّ بها بصمت.
يرى أن الشعور ليس ضعفًا، بل بداية الطريق نحو فهمٍ أعمق للذات.

صدر له:
• “سارة والبحث عن المعنى”
• “عن شيء اسمه الشعور”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com