إيناس أحمد مكي.. شغف بالمسرح يصنع أثرًا في الميدان

بقلم: حصة البشري

ليست كل التجارب التي تبدأ من مقاعد المدرسة تبقى داخل أسوارها، فبعضها يكبر مع صاحبه، ويتحول من مجرد نشاط إلى شغف، ومن شغف إلى رسالة وأثر.

هذه الحكاية تنطبق على إيناس أحمد مكي، المعلمة والمدربة المعتمدة ورائدة النشاط، التي وجدت في المسرح والاستعراضات مساحة تعبّر فيها عن شغفها، وتمنح الطلاب فرصة لاكتشاف مواهبهم والوقوف بثقة أمام الجمهور.

تقول تجربة إيناس الكثير عن أهمية الأشخاص الذين يقفون خلف الكواليس؛ أولئك الذين لا يظهرون دائمًا في الصورة، لكنهم يصنعون تفاصيلها. فمن الفكرة الأولى، إلى التدريب والتنظيم، ثم لحظة الوقوف على المسرح، كانت إيناس حاضرة في قيادة وإعداد وتنظيم عدد من الأعمال المسرحية والاستعراضية التي قُدمت ضمن مناسبات رسمية.

وخلال العام الماضي شارك الفريق في مناسبتين، وتكرر الأمر هذا العام بمشاركتين أخريين، في تجربة تعكس حجم العمل والجهد الذي يقف خلف كل مشاركة.

وتأتي هذه التجربة ضمن إطار فريق طلابي تابع للمدرسة والجهة التعليمية، وليس فريقًا مستقلًا أو كيانًا خاصًا، وهو ما تؤكد عليه إيناس، موضحة أن أعمال الفريق ومشاركاته مرتبطة بالمدرسة والجهة التعليمية التابعة لها.

لكن قصة إيناس لا تتوقف عند حدود المدرسة؛ فقد حصلت على المركز الأول على مستوى المملكة في المسرح، كما كانت عضوًا ومشرفة مع فريق قادة المستقبل في الفلبين، إلى جانب عضويتها في المدن الصحية بالقوات المسلحة بالمنطقة الوسطى، وهي تجارب أضافت إلى مسيرتها مساحة أوسع من المعرفة والعمل في مجال الأنشطة.

وربما أكثر ما يلفت في تجربتها هو ذلك الإيمان بأن النشاط ليس وقتًا إضافيًا في اليوم الدراسي، بل فرصة لصناعة شخصية الطالب. فالمسرح بالنسبة لها ليس مجرد نص يُحفظ أو عرض يُقدم، وإنما تجربة يتعلم فيها الطالب الالتزام، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، والثقة بالنفس.

ومن هذا الشغف وُلد طموح جديد؛ تأسيس فريق متخصص ومستقل في مجال الاستعراضات والأعمال المسرحية والفعاليات، يحمل هوية واضحة، ويمتلك ملفًا تعريفيًا وأعمالًا موثقة، ليكون امتدادًا للتجربة التي بدأت من البيئة المدرسية.

وربما أجمل ما في هذه القصة أن بدايتها لم تكن بحثًا عن الأضواء، بل عن مساحة تمنح الآخرين فرصة للظهور. فهناك أشخاص يصنعون النجاح لأنفسهم، وهناك من يصنعون الفرصة لغيرهم أيضًا، وإيناس أحمد مكي تنتمي إلى النوع الثاني.

وفي النهاية، يبقى المسرح أكثر من خشبة وستارة وجمهور؛ هو مساحة يكتشف فيها الإنسان نفسه، وربما يكتشف فيها طريقه أيضًا. ومن مدرسة بدأت منها الحكاية، يبدو أن طموح إيناس يتجه اليوم إلى مساحة أكبر، تحمل معها شغفها بالمسرح، وإيمانها بالموهبة، ورغبتها في أن يتحول هذا الشغف إلى عمل مؤسسي يترك أثرًا أبعد وأطول

زر الذهاب إلى الأعلى