ما وراء الفناء.. عبدالعزيز عطيه في حضرة جلجامش وإنكي

“حوارٌ داخلي يعبر أسوار الزمن، وينبش في أسرار الخلود، ومفارقات الوجود، ومصير الإنسان بين حكمة البقاء وحتمية الفناء.”
بقلم:عبدالعزيز عطيه العنزي
سألتُ جلجامش: لماذا طاردتَ الخلود وأنت تعلم أن الموت نهاية كل حي؟

قال: لم أكن أخشى الموت بقدر ما كنت أخشى أن أعبر الحياة دون أن أترك أثراً.

فالتفتُّ إلى إنكي، إله الحكمة والمياه في أساطير سومر، وسألته: لماذا مُنح الإنسان عقلاً يبحث عن أسرار الوجود، وجسداً محكوماً بالفناء؟

أجابني: تلك مفارقة الإنسان؛ يعرف أن النهاية تنتظره، لكنه يبني كأن الأبدية تسكنه.

عدتُ إلى جلجامش أسأله: هل وجدتَ الخلود؟

قال: وجدتُ أن الممالك تسقط، والأجساد تفنى، لكن الأثر الصادق يعبر الزمن.

عندها أدركت أن الخلود ليس أن لا نموت، بل أن لا نموت مرتين؛ مرة حين يغادرنا الجسد، ومرة حين تمحونا الذاكرة.

فهل يبحث الإنسان عن الخلود حباً في الحياة، أم خوفاً من أن يصبح يوماً كأنه لم يكن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى