لا تكن إمَّعة بلا شخصية، بل كن ثابتًا على مبادئك

صالح الصواط – مكة المكرمة

في زمنٍ تتبدّل فيه الآراء بتبدّل المجالس، وتُقاس القناعات بعدد المتابعين، يغدو الثبات على المبدأ قيمة نادرة، ودليلًا صريحًا على النضج الفكري والوعي الإنساني. فالإمَّعة لا يرى بعينه، ولا يفكّر بعقله، بل ينساق خلف الآخرين دون تمحيص، فيفقد احترامه لذاته قبل أن يفقد احترام الناس له.

إن الشخصية الحقيقية تُبنى على الوعي، وعلى القدرة الصادقة في قول «نعم» عن قناعة، و«لا» عن بصيرة. فالثبات على المبادئ لا يعني الجمود أو التعصّب، بل يعني وضوح الاتجاه، والالتزام بالقيم مهما تغيّرت الظروف وتبدّلت المصالح. وحين تثبت على مبدأك، فإنك تمنح نفسك احترام الذات أولًا، وتكسب ثقة الآخرين تلقائيًا، ويرتفع قدرك بينهم، وتُكسب مصداقية دائمة؛ لأن الناس بطبعها تحترم من يثبت على قوله ولا يتلوّن بتغيّر المواقف.

وصاحب المبدأ قد يختلف معك في الرأي، لكنه لا يتراجع عن قيمه، ولا يساوم على قناعاته لإرضاء أحد. لذلك يبقى حضوره محترمًا، وكلمته مسموعة، وموقفه محل تقدير، مهما قلّ عدد الموافقين أو كثر المعارضون.

وفي الختام، تذكّر أن الشخصية لا تُصنع بالتصفيق، ولا تُقاس بكثرة الأتباع، بل بثباتك حين يتغيّر الجميع. كن أنت كما أنت، متمسكًا بمبادئك، شامخًا بقيمك؛ فصاحب المبدأ قد يسير وحده، لكنه يصل مرفوع الرأس، وتبقى كلمته شاهدًا له لا عليه، ويظل أثره حيًّا لا يزول.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام ترفع له القبعة ، يستنير به الوعي و ينورالبصيرة و يطمس الجهل و الظلمات ، فالمضي في طريق الحق يحتاج فعلا ثباتا و اتزانا نفسيا و يقينا تاماً وهي رساله قويه ومهمه ودعوه للاستقلال الفكري والتميز وعدم الانجراف خلف القطيع دون وعي وتفكير والشخصيه الحقيقيه تحدي اكبر في عصرنا الحالي حيث تذوب الفوارق مبين مانحن عليه وبين مايتوقعه المجمتع
    وصاحب المبداء لايهاجم شخصك بل يقيس كلامك علي مسطرته الخاصه تحت قيمه ،منطقه، ادلته ) واذا وجد تعارضاً سيقول اختلف معاك عكس الامعه يختلف معاك في داخله لكنه يبتسم في وجهك ويوافقك الراي خوفاً من الصدام
    ختاماً هاذا الموضوع يتجلي في ادق تفاصيل حياتك اليوميه وهو الميزان الذي يفصل بين الانسان النابع والانسان القائد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى