بين الحقيقة والخيال.

بقلم /أميرة بالعبيد

يعيش الإنسان دائمًا بين عالمين متداخلين: عالم الحقيقة الذي يفرض قوانينه وحدوده، وعالم الخيال الذي يفتح أبوابًا بلا قيود.

وبين هذين العالمين تتشكل أفكارنا، وتُبنى طموحاتنا، وتُصاغ نظرتنا للحياة. فالحقيقة وحدها قد تكون قاسية وجافة، والخيال وحده قد يكون وهمًا لا يقود إلى شيء، لكن التوازن بينهما هو سرّ الإبداع والتقدم.

تمثل الحقيقة الواقع الذي نعيشه بكل ما فيه من تحديات ومسؤوليات. فهي المرآة التي تعكس ما نحن عليه فعليًا، وتُجبرنا على المواجهة واتخاذ القرارات. ومن خلال الحقيقة نتعلم، وننضج، وندرك حدود قدراتنا. لكنها في بعض الأحيان قد تُشعر الإنسان بالإحباط إذا خلا طريقه من الأمل، وهنا يأتي دور الخيال.

أما الخيال، فهو المساحة الحرة التي ينطلق فيها العقل دون خوف. به نحلم بمستقبل أفضل، ونتصور حلولًا لمشكلات تبدو مستحيلة. الخيال هو الشرارة الأولى لكل إنجاز عظيم؛ فكل اختراع، وكل قصة مؤثرة، وكل فكرة غيرت العالم بدأت كفكرة متخيلة. لكنه إن انفصل عن الحقيقة، قد يتحول إلى مجرد أحلام لا تتحقق.

إن العلاقة بين الحقيقة والخيال علاقة تكامل لا صراع. فالخيال يمنح الحقيقة روحًا، والحقيقة تمنح الخيال اتجاهًا. وعندما ينجح الإنسان في الجمع بينهما، يصبح قادرًا على تحويل أحلامه إلى واقع، وواقعه إلى تجربة أكثر معنى. وهكذا، فإن الحياة المتوازنة هي تلك التي نقف فيها بثبات على أرض الحقيقة، بينما نمد أبصارنا بثقة نحو آفاق الخيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى