المحبة… زاد القلوب

 

بقلم: إبراهيم النعمي

المحبةُ في الله تعالى منزلةٌ رفيعة، وشعورٌ صادق، لا يقوم على مصلحةٍ عابرة، ولا يرتبط بعَرَضٍ زائل من مالٍ أو منصبٍ أو جاه، وإنما ينبع من صفاء القلوب، وحُسن الخُلُق، والطاعة الخالصة لله عزّ وجل.

هي محبةٌ تُبنى على الإيمان، وتزدهر بالأخلاق، وتترسخ حين يكون الميزان هو القرب من الله لا من الدنيا.

وحريٌّ بنا أن نغرس في قلوب الناس بذور المحبة، وأن نسقيها بحسن التعامل، ولين الكلمة، وصدق النية؛ فالحياة مهما طالت قصيرة، ولا يبقى فيها إلا جميلُ ما زرعناه في قلوب الآخرين.

وقد وعد الله تعالى أهل الإيمان العاملين بالصالحات بمحبةٍ تُلقى لهم في القلوب، فقال سبحانه:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ [مريم: 96]،

قال أهل التفسير: يُحبهم الله، ويُحبّبهم إلى عباده المؤمنين.

وفي شأن نبي الله موسى عليه السلام، قال تعالى:

﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾ [طه: 39]،

قال ابن عباس رضي الله عنهما: أحبَّه الله وحبَّبه إلى خلقه، وقال عكرمة: ما رآه أحدٌ إلا أحبه.

وجاءت السنة النبوية لتؤكد أن المحبة ليست خيارًا ثانويًا، بل طريقًا إلى كمال الإيمان، فقال رسول الله ﷺ:

«لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أولا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

فالمحبة في الله عبادة، وأثرها باقٍ، وذكرها جميل، وهي من أعظم ما يُزهر به القلب وتستقيم به الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى