عندما يُسيِّرك الغير

صالح الصواط – مكة المكرمة

في كثير من الأحيان، لا يعيش الإنسان حياته كما يريد، بل كما يريدها الآخرون. يسير وفق توجيهاتهم، ويتخذ قراراته بناءً على آرائهم، حتى يفقد القدرة على التمييز بين ما يريده حقًا وما فُرض عليه بحسن نية أو بغيرها.

يبدأ الأمر عادةً بنصيحة عابرة أو رأي مقرّب، ثم يتحول مع الوقت إلى اعتماد كامل على الغير، خوفًا من الخطأ أو من كلام الناس. وهنا تكمن المشكلة؛ فحين يُسيِّرك الآخرون، فهم لا يتحملون نتائج اختياراتك، بينما تتحمل أنت وحدك تبعاتها.

الإنسان الذي لا يملك قراره يفقد ثقته بنفسه تدريجيًا، ويصبح مترددًا، قلقًا، غير قادر على المضي بثبات. والأسوأ من ذلك أنه قد يصل إلى مرحلة يشعر فيها بأنه غريب عن نفسه، يعيش حياة لا تشبهه.

ليس كل من يوجّهك يريد لك الخير، فبعض الناس—دون قصد أحيانًا—يشكّلون حياتك بما يناسبهم هم، لا بما يناسبك أنت. لذلك، من المهم أن نستمع للآخرين، لكن دون أن نُلغي عقولنا أو نُسلم زمام حياتنا بالكامل.

الطريق الذي تختاره بنفسك، حتى وإن كان صعبًا، أصدق من طريق ممهّد اختاره غيرك لك. فالخطأ الذي تتعلم منه خير من صوابٍ لم يكن قرارك.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة:

من لا يقُد حياته بنفسه، سيظل تابعًا…

ومن امتلك قراره، امتلك نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى