مزرعة الخضراء بالحريق… حين تتحول الزراعة إلى قصة كرم وجودة حياة

 

الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– اختُتم يوم أمس الجمعة الموافق 16 يناير 2026م مهرجان الحمضيات بمحافظة الحريق، بعد عشرة أيام كانت حافلة بالحراك السياحي والزراعي والاجتماعي، في لوحة وطنية زاهية عكست ما تنعم به المحافظة من خير وعطاء. مهرجان حظي بإقبال لافت من الزوار، حتى بات من المتوقع أن يتجاوز عددهم حاجز المليون زائر، قدموا من مختلف مناطق المملكة ضمن رحلات منظمة وأفواج سياحية، إضافة إلى الزوار الأفراد والعائلات.

ضم المهرجان تنوعًا ثريًا من منتجات الحمضيات، مثل البرتقال واليوسفي والترنج، إلى جانب أركان بيع الشتلات، والأشجار، والورود، والعسل ومشتقاته، والأزياء التراثية، ومنتجات الأسر المنتجة، فضلًا عن المطاعم التي أضفت بعدًا خدميًا راقيًا للزوار. كما تجلّت روح الكرم الحريقي الأصيل بفتح العديد من المنازل أبوابها لاستقبال الضيوف، في مشهد اجتماعي يثلج الصدر ويؤكد أصالة أهل المحافظة.

وقد شهد المهرجان تنظيمًا مميزًا يزداد جمالًا عامًا بعد عام، مدعومًا بحضور إعلامي لافت عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مما أسهم في إبراز هذا الحدث الزراعي والسياحي، الذي حظي بافتتاح ورعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، في دلالة واضحة على اهتمام قيادة المملكة بدعم الفعاليات التي تُبرز الإنتاج الوطني وتعزز جودة الحياة.

وفي قلب هذا المشهد المشرق، برزت مزرعة الخضراء كإحدى العلامات الفارقة في محافظة الحريق، بل يمكن القول إنها من أجمل المزارع على مستوى المملكة. هذه المزرعة المميزة، التي يملكها الأستاذ سعد محمد الخثلان (أبو وليد)، تتفرد بمساحتها الواسعة، وتنوعها الزراعي، واهتمامها الكبير بزراعة الحمضيات بمختلف أنواعها من البرتقال والترنج واليوسفي، إلى جانب الأشجار الكبيرة والورود التي تضفي على المكان جمالًا أخاذًا.

لم تكن مزرعة الخضراء مجرد موقع زراعي، بل تحولت خلال المهرجان إلى مركز إشعاع واستقبال رئيسي لضيوف محافظة الحريق، حيث فُتحت أبوابها يوميًا للزوار من مختلف الجنسيات والمناطق، وامتدت موائد الضيافة بالغداء والعشاء، إضافة إلى تقديم ثمار الحمضيات الطازجة للضيوف، في صورة صادقة من صور الكرم السعودي الأصيل.

ويحظى الزائر في المزرعة بتجربة متكاملة؛ من التجول بين الأشجار، إلى الجلوس في مجلس الاستقبال الكبير الذي يوفر القهوة والشاي والبخور، وسط أجواء هادئة تبعث على الراحة والطمأنينة. ويزيد هذه التجربة جمالًا الحفاوة الصادقة التي يقابل بها الأستاذ سعد الخثلان وأبناؤه وإخوته ضيوفهم، حيث ترتسم البشاشة والفرح على محياهم، ويشاركون الزوار جولتهم داخل المزرعة بكل ود ومحبة.

إن ما تقدمه مزرعة الخضراء هو نموذج عملي لمفهوم جودة الحياة الذي تنشده رؤية المملكة 2030، من خلال تعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ قيم الكرم، وتحويل الزراعة إلى مساحة تلاقي إنساني وسياحي راقٍ. مشهد السيارات المتوافدة والزوار المتجولين بين أرجاء المزرعة كان كفيلًا بأن يبعث الفرح في النفوس، ويؤكد أن الخير حين يُدار بحب، يتحول إلى قصة نجاح ملهمة.

وللأستاذ سعد الخثلان (أبو وليد) كل الشكر والتقدير على جهوده الكبيرة، وروحه الطيبة، وتفرغه لاستقبال الضيوف رغم مشاغله، مقدمًا نموذجًا مشرفًا للمزارع السعودي الذي يجمع بين الإنتاج، والضيافة، وحسن الوفادة… فهنيئًا للحريق بمزارعها، وهنيئًا لمزرعة الخضراء بهذا الحضور المشرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى