الذكاء الاصطناعي.. أداةُ عِلمٍ وفصلٌ جديدٌ في كتابِ المعرفة

✍️ :رحمه أحمد الشهري-تبوك
بين مطرقة التأييد وسندان المعارضة، يبرز الذكاء الاصطناعي اليوم كقضية الساعة التي انقسمت حولها الآراء. ومن واقع تجربتي في ميادين التعليم والكتابة والإعلام، أرى أننا لسنا أمام “غولٍ” تقني يهدد وجودنا، بل نحن أمام أداة علمية لها وجهان ككل شيء في هذه الحياة؛ جانبٌ إيجابيٌّ مشرق وجانبٌ سلبيٌّ لا يظهر إلا بسوء الاستخدام.
ميزان الإيجابيات: استثمار الوقت والجهد
إن المتأمل في مكاسب الذكاء الاصطناعي يجدها نِعماً عظيمة اختصرت على البشرية مسافاتٍ طوالاً. فلو استعدنا ذاكرة الزمن القريب، لوجدنا أن إنتاج كتابٍ واحد كان يتطلب جيشاً من المدققين والمنسقين، وجهداً يمتد لشهور في الضبط والتدقيق اللغوي. أما اليوم، فقد سخر الله لنا هذه التقنية لتمكن الكاتب من إخراج فكرته، وأحاسيسه، ومشاعره في قالبٍ متقنٍ لغوياً وفنياً في دقائق معدودة، مما يتيح للإنسان التفرغ لجوهر الإبداع بدلاً من الانشغال بالتفاصيل الإجرائية المرهقة.
صراع التغيير.. دروس من التاريخ
ليس غريباً أن نجد من يحارب الذكاء الاصطناعي في بدايته؛ فالتاريخ يعلمنا أن كل قفزة نوعية قوبلت بالرفض. لقد حورب التلفاز في بدايته، وواجهت الإذاعة والجرائد والمجلات موجات من التشكيك، ولكن حين طغى جانبها الإيجابي وتعايش الناس مع منافعها، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. واليوم، نرى المشهد يتكرر؛ فبعد محاولات “الاستماتة” في محاربته، بدأ الجميع يبحث عن دقة الذكاء الاصطناعي في الأعمال المكتبية، والدراسية، والصحفية، رغبةً في التطوير والارتقاء.
رؤية إيمانية ووطنية
إن الذكاء الاصطناعي في جوهره هو “علم هذا الزمن” الذي أراده الله لنا لنواكبه. فمهما بلغ الإنسان من العلم والتطور، يظل صغيراً أمام متغيرات الكون التي هي بيد الخالق سبحانه وتعالى. إن واجبنا اليوم هو تطويع هذه الأداة بما ينفع الأمة الإسلامية، ويرفع من شأن بلادنا، ويعزز قيمتنا بين الأمم، لتكون عوناً لأبنائنا في رحلة البناء والازدهار.
خاتمة القول:
الذكاء الاصطناعي ليس شراً، بل هو وسيلة تعظم أثر العقل البشري ولا تلغيه. المهم هو كيف نستخدمه؟ ولأي هدف؟ فإذا جعلناه أداةً للبناء، استمتعنا بنعمة العلم وسخرناها لخدمة الإنسان والوطن.



