ملتقى “البحر الأحمر يرسم خارطة استثمار “العقول” لمستقبل المملكة

 

جدة ـ ناديه الزهراني

دعا ملتقى “البحر الأحمر للتطوير والتدريب 2026” في ختام أعماله بجدة أمس (السبت 9 مايو 2026)، إلى صياغة ميثاق عمل وطني لتمكين القدرات بأدوات المستقبل، وبناء الإنسان كركيزة للتنمية الشاملة، وصناعة الأثر المستدام، وأوصى المشاركون في أعماله وجلساته العلمية بتحويل التدريب إلى استثمار استراتيجي مستدام يساهم في بناء الاقتصاد المعرفي السعودي، ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في القطاعين العام والخاص.

وحث المؤتمر ـ الذي استمرت فعالياته على مدار يومين ـ على بناء منظومة تدريبية حديثة ترتكز على الذكاء العاطفي وقياس الأثر وتحويل التدريب إلى استثمار استراتيجي يدعم الاقتصاد المعرفي ويعزز جاهزية الكفاءات الوطنية لمتطلبات سوق العمل المستقبلية، إلى جانب تبني التدريب المستند إلى أبحاث الدماغ، وتمكين قيادات الموارد البشرية، وتطوير نماذج اقتصادية مستدامة تعتبر العقول البشرية أصولاً استثمارية عالية القيمة، بما ينسجم مع المستهدفات الوطنية.

وأكدت التوصيات أهمية تفعيل دور القيادات الإدارية في بناء الجاهزية المؤسسية للمنشآت التدريبية، وإعادة تصميم الهياكل التنظيمية لتعزيز المرونة الإدارية، إضافة إلى دمج آليات الذكاء العاطفي في برامج إعداد القادة، وبناء منظومة متكاملة لقطاع التدريب ترتكز على مؤشرات أداء نوعية، لضمان مخرجات مهنية احترافية تلبي احتياجات سوق العمل المتسارعة. كما شددت على أهمية قياس الأثر التدريبي وتحويل المكتسبات المعرفية إلى نتائج أداء ملموسة، إلى جانب تطوير استراتيجيات لتمكين الفئات ذات الخصوصية، وتدشين منصات ذكية تدعم توظيف الكفاءات الوطنية.

وعلق رئيس الملتقى الدكتور عبدالستار أبو العلا، مؤكداً أن مخرجات هذا الحدث تمثل نقلة نوعية تواكب التطورات المتسارعة في سوق التدريب والتطوير بالمملكة، وتنسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، وأوضح أن الملتقى نجح في صياغة رؤية تكاملية تربط بين أحدث نظريات التنمية البشرية والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، مشدداً على أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية هو الرهان الرابح لضمان استدامة النمو والابتكار في كافة القطاعات.

من جهته، قال الدكتور عبدالله الشريف رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، إن حجم سوق تدريب الشركات للقطاع الخاص في السعودية بلغ نحو 14.4 مليار ريال (3.85 مليار دولار) خلال عام 2025، مقارنة بالعام 2024 الذي سجل حوالي 13.5 مليار ريال (3.59 مليار دولار)، مشيراً إلى أن السوق سيشهد نمواً خلال العام الحالي 2026 بنسبة 6.75 في المائة ليصل إلى ما بين 15.5 – 15.8 مليار ريال (4.1 – 4.2 مليار دولار).

وشهد اليوم الثاني والختامي من الملتقى حضوراً لافتاً من الخبراء والمختصين والمهتمين بقطاع التدريب والتطوير، وسط نقاشات موسعة تناولت مستقبل التدريب، والمهارات الناعمة، والذكاء العاطفي، واحترافية المدربين، والتحول في مفاهيم إدارة الموارد البشرية، إضافة إلى استعراض نماذج اقتصادية حديثة تعزز استدامة سوق التدريب في المملكة.

واستُهلت الفعاليات بورقة علمية رئيسية قدمتها الدكتورة أمل بنت أسعد شيره بعنوان “دور القيادات الإدارية في بناء جاهزية المنشآت التدريبية وفق المتغيرات العالمية”، تناولت خلالها أهمية القيادة الاستباقية وتطوير البنى التدريبية والتقنية بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة التدريب، مؤكدة ضرورة تبني أساليب تدريب حديثة قادرة على تعزيز الابتكار والمرونة المؤسسية.

وفي الجلسة العلمية الرابعة، قدم الأستاذ الدكتور فؤاد صدقة مرداد ورقة بعنوان “التدريب كمدخل لبناء المنظومة القيمية”، ركز خلالها على أهمية ترسيخ القيم المهنية والسلوكيات الإيجابية داخل بيئات العمل، فيما استعرضت الأستاذة ندى منصور منشي ورقتها حول “المهارات الناعمة لتعزيز كفاءة اتخاذ القرارات لدى الإدارات العليا”، مؤكدة أن الذكاء العاطفي والوعي الذاتي أصبحا عنصرين حاسمين في صناعة القرارات الاستراتيجية الحديثة.

كما تناول الدكتور محمود مقصود خان التحول في دور إدارات الموارد البشرية من الجانب التنفيذي إلى الشريك الاستراتيجي، موضحاً أهمية تطوير الكفاءات ورفع الإنتاجية وتعزيز التكامل المؤسسي.

وفي محور احترافية التدريب، شدد الأستاذ صالح علي الحميدي على أهمية الرخص المهنية والاعتمادات الدولية لضمان جودة الممارسات التدريبية وقياس أثر البرامج بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والعالمي.

وشهدت الجلسة الحوارية الخامسة بعنوان “الاستثمار في العقول: نحو نماذج اقتصادية مستدامة لسوق التدريب” مناقشات موسعة حول تحويل التدريب إلى استثمار اقتصادي يحقق عوائد مباشرة للمؤسسات والأفراد، وربط مخرجات التدريب بمتطلبات سوق العمل، والاستفادة من البيانات الضخمة في توجيه الاستثمارات التدريبية.

وفي محور الحلول الرقمية، استعرض الأستاذ عبدالعزيز عبدالرحمن الشارخ دور المنصات التقنية في دعم قطاع التدريب وتوسيع الوصول للمستفيدين، فيما أكدت كوتش نيفين حمدي أهمية الذكاء العاطفي في تحسين التواصل وإدارة الضغوط ورفع جودة اتخاذ القرار داخل بيئات العمل الحديثة.

كما تناولت الأستاذة مضاوي مشعان المفلح أهمية التدريب الهجين في تطوير مهارات المعلمين وتحسين جودة الممارسات التعليمية، بينما اختتم الدكتور عدنان سعد صغير الجلسات العلمية بالتأكيد على أهمية تأهيل المدربين وفق المعايير الدولية الحديثة لتحقيق التميز المؤسسي.

وشهد اليوم الختامي تكريم المشاركين والمتحدثين، وتنظيم زيارات للمعرض المصاحب، قبل اختتام أعمال الملتقى وسط إشادة واسعة بالمحتوى العلمي والتنظيمي، وما وفره من منصة مهنية لمناقشة مستقبل التدريب والتطوير في المملكة، في ظل الحراك المتسارع الذي يشهده قطاع تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية السعودية 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى