فاطمة الشاجري.. جبر خاطر يعيد للديك صوته

د. وسيلة محمود الحلبي
في أسواق العارضة بجازان حيث يمتزج عبق التراث بالحياة اليومية، وقعت قصة إنسانية جميلة أعادت إلى الأذهان حكاية «صاحب الديك» القديمة، لكن بنهاية مختلفة تماماً.
كانت الأستاذة فاطمة الشاجري تبحث عن ديك في سوق العارضة الأسبوعي، فسادت بينها وبين طفل صغير يدعى «علوش» لحظة مزاح عفوية وبريئة. صوّر أحدهم المشهد وانتشر على وسائل التواصل، لكن بعض التعليقات السلبية والتنمر أثرت في خاطر الطفل، فشعر بالحرج والألم.
هنا لم تكتفِ فاطمة بالاعتذار اللفظي، بل تحولت إلى نموذج حي لـ«جبر الخواطر». تواصلت مع والدة علوش ثم زارت المنزل وحملت معها هدية تحمل في طيّاتها معاني كبيرة: جوال جديد و مبلغ مالي وكلمات طيبة أعادت الابتسامة إلى وجه الطفل. لم تكن مجرد زيارة، بل مبادرة إنسانية صادقة رمّمت ما انكسر في نفس صغيرة، وأعادت الثقة لعائلة بأكملها.
تذكّرنا هذه القصة بقصة «صاحب الديك» التراثية حيث كان الديك يصيح كل فجر فيُهدَّد فيوقف الصياح، ثم يُطلب منه أن يتصرف كالدجاجة، ثم يبيض… فينتهي الأمر بفقدانه هويته وكرامته. أما في واقعنا المعاصر فقد وقفت فاطمة موقفاً مغايراً: رفضت أن يدفع الطفل ثمن مزاح بريء، وأصلحت الخطأ بفعل طيب يعكس قيم المنطقة وأخلاق أهلها.
في زمن أصبحت فيه التعليقات السلبية تُؤذي القلوب بسرعة البرق، تأتي مبادرات مثل هذه لتُذكّرنا أن جبر الخواطر ليس شعاراً بل عمل يُترجم إلى سعادة حقيقية. الناس في جازان والمملكة أثنوا على فاطمة، وقالوا «بيض الله وجهها»، لأنها لم تترك الطفل يواجه العاصفة وحده.



