قواعد اللعبة سوف تتغير إن كنت من الصامتين

بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي
في الحياة أشخاص اعتادوا الأخذ دون أن يقدموا شيئًا، يمدّون أيديهم إلى الآخرين كلما احتاجوا، لكنهم يغيبون عندما يحين وقت العطاء. يرون في صمت الكرماء فرصة، وفي طيبة النفوس بابًا مفتوحًا لا يُغلق.
هؤلاء لا يدركون أن الصمت ليس ضعفًا، وأن التسامح ليس عجزًا، وأن الإنسان الذي يعطي كثيرًا لا يفعل ذلك لأنه لا يعرف قيمة ما يملك، بل لأنه يؤمن بأن الحياة تقوم على التبادل والتقدير والوفاء.
لكن لكل شيء حدود. فحين تتحول العلاقة إلى طريق باتجاه واحد، يصبح الاستمرار فيها استنزافًا لا شراكة، وخسارة لا استثمارًا. وعندما يكتشف الصامت أن جهوده تُستهلك دون تقدير، وأن عطاؤه يُعامل كأنه واجب مفروض عليه، يبدأ في إعادة ترتيب المشهد من جديد.
قواعد اللعبة تتغير عندما يقرر الصامت أن يتحدث، وعندما يدرك الكريم أن بعض الأبواب لا تستحق أن تبقى مفتوحة دائمًا. فالعطاء قيمة عظيمة، لكنه يفقد معناه حين يتحول إلى حق مكتسب في نظر من لا يعرفون سوى الطلب.
الحياة ليست قائمة على ما تأخذه من الآخرين، بل على ما تضيفه إلى حياتهم. ومن يبحث دائمًا عن المكاسب دون أن يقدم مقابلًا، سيجد نفسه يومًا محاطًا بالفراغ، لأن العلاقات الحقيقية لا تُبنى على الاستهلاك، بل على المشاركة.
ولعل أعظم درس يمكن أن نتعلمه هو أن احترام الإنسان يبدأ باحترام عطائه. فمن اعتاد أن يأخذ فقط، قد يفاجأ يومًا بأن الأيدي التي كانت تمتد إليه قد انشغلت ببناء مستقبلها، وأن الصمت الذي ظنه قبولًا دائمًا كان في الحقيقة صبرًا مؤقتًا.
وحينها فقط سيدرك أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن زمن الأخذ بلا عطاء قد انتهى



