مقولة تستحق التأمل

لمياء المرشد
لفتت انتباهي مقولة منسوبة للشاعر الراحل نزار قباني تقول
“عندما أكون متأكدًا أنني لم أخطئ في حقك، لا يهمني إذا لم نتحدث للأبد.”
وربما في ظاهرها تبدو جملة قصيرة، لكنها تحمل في عمقها معاني كبيرة من الثقة بالنفس، وراحة الضمير، واحترام الذات.
فليس كل انقطاع خسارة، وليس كل صمت ضعفًا، وليس كل محاولة للشرح والدفاع ضرورة. أحيانًا يصل الإنسان إلى مرحلة من النضج يدرك فيها أن الحقيقة لا تتغير بكثرة الكلام، وأن من يعرفه حق المعرفة لن يحتاج إلى مرافعة طويلة ليقتنع ببراءته.
هناك فرق كبير بين الكبرياء والتعالي، وبين كرامة النفس. فالكبرياء المذموم يجعل الإنسان يرفض الاعتذار حتى لو أخطأ، أما كرامة النفس فتعني أن يعرف الإنسان قيمة نفسه، وألا يحمل وزر خطأ لم يرتكبه، أو يقف في موضع المتهم وهو بريء.
في حياتنا نقابل أشخاصًا يسيئون الفهم، أو يصدقون الظنون، أو يصنعون من المواقف البسيطة قصصًا طويلة. وحينها قد نجد أنفسنا نبذل الكثير من الجهد لنشرح، ونبرر، وندافع. لكن مع مرور الأيام نتعلم أن بعض القلوب لا تسمع، وبعض العقول لا تريد أن تفهم، وأن الحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى ضجيج كي تثبت وجودها.
عندما يكون ضمير الإنسان مرتاحًا، ويعلم أنه لم يظلم أحدًا، ولم يجرح أحدًا عمدًا، فإنه يمضي في طريقه مطمئنًا. لا يحمل في قلبه حقدًا، ولا يبحث عن انتصار، بل يترك الأمور لله، فهو الأعلم بالنيات، والأعدل في الحكم بين عباده.
إن أجمل ما في هذه المقولة أنها لا تدعو إلى القطيعة، بل تدعو إلى السلام الداخلي. ذلك السلام الذي يجعل الإنسان متصالحًا مع نفسه، غير منشغل بإرضاء الجميع، ولا مستنزفًا عمره في تبرير مواقفه لمن اختار ألا يفهمه.
فإذا كنت صادقًا في نيتك، مستقيمًا في تعاملك، ولم تخطئ في حق أحد، فلا تقلق كثيرًا من الرحيل أو البعد أو الصمت. بعض العلاقات تنتهي بالكلام، وبعضها ينتهي بالصمت، لكن الأهم أن تبقى علاقتك مع نفسك وضميرك نقية لا يشوبها ظلم ولا ندم.
فالإنسان قد يخسر حديثًا، وقد يخسر علاقة، لكنه لا يجب أن يخسر احترامه لنفسه، ولا راحة قلبه، ولا يقينه بأن الله يعلم الحقيقة كامل



