“جت لي أم الركب”.. حين يترجم الجسد مشاعر الخوف

بقلم /فوزية الوثلان

تُعد عبارة “جت لي أم الركب” من أكثر العبارات الشعبية تداولًا عند التعرض لموقف مفاجئ أو مخيف، وهي تعبير دقيق يصف شعور الإنسان بضعف مفاجئ في ساقيه أو ارتخاء ركبتيه حتى يكاد يفقد توازنه من شدة الخوف أو الصدمة.

وعلميًا، لا تُعد هذه الحالة مجرد وصف مجازي، بل هي استجابة طبيعية من الجسم للخطر. فعندما يشعر الدماغ بوجود تهديد، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين، فتتسارع ضربات القلب ويزداد تدفق الدم إلى العضلات استعدادًا للمواجهة أو الهروب. وفي بعض الأحيان يكون الخوف شديدًا ومفاجئًا لدرجة تؤدي إلى ارتجاف العضلات والشعور بالوهن في الركبتين والساقين، وهي الحالة التي يعبّر عنها الناس بقولهم: “جتني أم الركب”.

ورغم أن هذه الاستجابة فطرية لا يمكن إلغاؤها تمامًا، إلا أن التحكم بالتنفس، والهدوء، والتدريب على مواجهة المواقف الضاغطة، يساعد على التخفيف من آثارها.

وتبقى هذه العبارة مثالًا جميلًا على قدرة الموروث الشعبي على وصف المشاعر الإنسانية بدقة، قبل أن يأتي العلم ليكشف لنا الأسباب الفسيولوجية الكامنة وراءها. فبين اللغة والعلم، نجد أن كثيرًا من تعبيراتنا اليومية تحمل في طياتها فهمًا عميقًا لطبيعة الإنسان واستجاباته المختلفة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى