ساعة هدوء ترتب ما بعثرته الأيام

بقلم الأستاذة / لمياء المرشد
في خضم الحياة وتسارع الأيام، يحتاج الإنسان إلى ساعة هدوء يختلي فيها بنفسه بعيدًا عن الضجيج وكل ما يرهقه نفسيًا وفكريًا. ساعة لا يطلب فيها شيئًا من أحد، بل يمنح نفسه حقها في الراحة والتأمل وإعادة التوازن.
في تلك اللحظات الهادئة تبدأ الأفكار المبعثرة بالترتيب، ويهدأ القلب من ازدحام المشاعر، وتصبح النظرة إلى الأمور أكثر وضوحًا. كثير من المواقف التي أرهقتنا تبدو أقل حجمًا عندما ننظر إليها بعين هادئة، وكثير من الأحزان تخف وطأتها عندما نمنح أنفسنا فرصة للسكينة.
وساعة الهدوء لا تعني الهروب من الحياة، بل تعني الاستعداد لها بصورة أفضل. فهي مساحة نراجع فيها أنفسنا، ونعيد ترتيب أولوياتنا، ونتصالح مع ما مضى، ونمضي نحو ما هو أجمل.
كما أن ليس كل شمس غابت عن حياتنا يجب أن ننتظر شروقها من جديد، فبعض الغياب يحمل معه راحة لا ندركها إلا بعد حين. وما يكتبه الله لنا يبقى، وما يرحل عنا فلعله لم يكن خيرًا لنا.
لذلك، امنح نفسك ساعة هدوء كل يوم، ولو كانت قصيرة. اجلس مع فنجان قهوة، أو مع كتاب تحبه، أو في مكان يمنحك السكينة. فهذه الساعة الصغيرة قد تعيد إلى قلبك طمأنينته، وإلى عقلك صفاءه، وتمنحك قوة تكفيك لمواجهة يوم جديد .



