بين الألم والأمل… رحلة صنعتني

بقلم: خلود بنت خالد
هناك أعوام لا تُقاس بعدد أيامها، بل بما تحمله من أحداث تغيّر الإنسان من الداخل. مررت في حياتي بمحطات لم تكن سهلة، كان أصعبها فقدان والدي، ثم فقدان زوجي، وهما جرحان تركا أثراً عميقاً في قلبي لا يزول، لكنني تعلمت أن الذكرى الطيبة والدعاء يبقيان أجمل ما نهديه لمن رحلوا.
ولم تكن الخسارة وحدها هي التحدي، فقد واجهت أيضاً ظروفاً صحية ونفسية استنزفت الكثير من قوتي، وشعرت أحياناً أن الطريق أصبح أثقل مما أستطيع احتماله. ومع ذلك، كنت في كل مرة أجد سبباً يدفعني للوقوف من جديد، مؤمنة بأن بعد كل عسر يسراً، وأن الله لا يترك عباده دون رحمة.
تعلمت أن الحياة لا تمنحنا دائماً ما نتمناه، لكنها تمنحنا القوة لنواصل السير. وتعلمت أن الصبر ليس مجرد انتظار، بل قدرة على الاستمرار رغم الألم، وأن الإنسان قد ينكسر للحظة، لكنه يستطيع أن ينهض بإيمانه وعزيمته.
كان الإعلام والتصوير الفوتوغرافي بالنسبة لي نافذة أطل منها على الحياة من جديد، وعدسة أرى من خلالها الجمال في وجوه الناس، والنجاح في قصصهم، والأمل في مبادراتهم. ومع كل تغطية إعلامية، كنت أشعر أنني أستعيد جزءاً من نفسي، وأكتب فصلاً جديداً من حياتي.
واليوم، وأنا أستقبل مرحلة جديدة، لا أنظر إلى الماضي بحزن فقط، بل أنظر إليه باعتباره مدرسة علمتني الصبر، والرحمة، وقيمة النعم التي نعيشها كل يوم.
رحم الله والدي وزوجي، وجعل قبريهما روضةً من رياض الجنة، وجمعني بهما في الفردوس الأعلى. وأسأل الله أن يرزق كل من يمر بظرف صعب القوة، وأن يجعل بعد كل ضيق فرجاً، وبعد كل ألم أملاً.



