دراسة علمية: الإعلام يعزز ثقافة الحوار والتسامح ويرسخ الأمن المجتمعي لدى الشباب

د. وسيلة محمود الحلبي

كشفت دراسة علمية حديثة أن وسائل الإعلام التقليدية والرقمية تؤدي دوراً مؤثراً في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح وترسيخ الأمن المجتمعي لدى الشباب، حيث أظهرت النتائج ارتفاع مستويات التفاعل مع الإعلام الرقمي بوصفه مصدراً رئيسياً لتشكيل المعرفة والاتجاهات، مع احتفاظ الإعلام التقليدي بتأثير قوي في الجوانب السلوكية والوجدانية، إلى جانب تسجيل مستويات مرتفعة من الوعي بقيم الحوار والتسامح بين أفراد العينة. كما أوصت الدراسة بتطوير البرامج التدريبية والمهارات الإعلامية وتعزيز المحتوى الداعم لقيم التعايش والتفاهم المجتمعي.

وجاءت هذه النتائج ضمن البحث العلمي الذي أعده الباحث السعودي الدكتور رياض بن ناصر الفريجي بعنوان: «دور الإعلام في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح كوسيلة لتحقيق الأمن المجتمعي: دراسة ميدانية على شباب إمارة الشارقة»، والذي تأهل إلى المرحلة النهائية من جائزة البحث العلمي بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية في دورتها الخامسة.

وشهدت الجائزة منافسة علمية واسعة بمشاركة 141 باحثاً وباحثة من 14 دولة، تقدموا بـ94 دراسة علمية خضعت لمراحل تحكيم علمي دقيقة، تأهل منها 20 بحثاً فقط إلى المرحلة النهائية، فيما كان بحث الدكتور الفريجي البحث السعودي الوحيد الذي بلغ هذه المرحلة المتقدمة.

واعتمدت الدراسة على نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام، وركزت على قياس دور الإعلام التقليدي والرقمي في نشر قيم الحوار والتسامح وتعزيز الأمن المجتمعي لدى الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر تفاعلاً مع المحتوى الإعلامي والأكثر تأثيراً في مستقبل المجتمعات.

وأوضح الدكتور الفريجي أن نتائج الدراسة تؤكد أن الإعلام لم يعد يقتصر على نقل المعلومات أو تغطية الأحداث، بل أصبح شريكاً في بناء الوعي وصناعة الاتجاهات وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مبيناً أن الرسائل الإعلامية المهنية قادرة على دعم قيم التعايش والتفاهم وتقوية الروابط الاجتماعية والحد من مظاهر الاستقطاب وخطابات الكراهية.

وأضاف أن العلاقة بين الإعلام والأمن المجتمعي أصبحت أكثر وضوحاً في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية مسؤولية متنامية في إنتاج محتوى يسهم في بناء الإنسان وتعزيز القيم المشتركة وترسيخ ثقافة الحوار بين مختلف فئات المجتمع.

وأشار إلى أن الدراسة قدمت عدداً من التوصيات العملية التي يمكن أن تستفيد منها المؤسسات الإعلامية والجهات التعليمية والاجتماعية وصناع القرار، من خلال تطوير البرامج التوعوية، وتعزيز المحتوى الإعلامي الداعم للتسامح، ورفع كفاءة الممارسات المهنية المرتبطة بمعالجة القضايا المجتمعية والأمنية.

ويُعد تأهل البحث إلى المرحلة النهائية للجائزة مؤشراً على تنامي الحضور السعودي في المحافل العلمية الدولية، وعلى أهمية الدراسات الإعلامية المتخصصة في تقديم معالجات علمية لقضايا التنمية والاستقرار المجتمعي، وربط الإعلام بدوره الحضاري في بناء المجتمعات وتعزيز أمنها واستدامة تماسكها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى