كن مختلفًا بجوهرك

للكاتبة/ صباح حسن
خلقك الله مختلفًا، مميزًا، ولك بصمتك الخاصة منذ ولادتك. منحك ملامح لا تشبه أحدًا، وصوتًا لا يتكرر، وروحًا تحمل أثرها الخاص في هذا العالم. أيُعقل بعد ذلك أن تجري خلف التقليد، أو تُرهق قلبك بالمقارنة، أو تُطفئ نورك لتشبه الآخرين؟
حتماً لا.
فلماذا التقليد وأنت فريد؟ ولماذا المقارنة وأنت منذ نعومة أظافرك تحمل اختلافك الجميل؟ صوتك مختلف عن أصوات من حولك، وربما من يسمعك يلامسه الأمان الذي تسكنه نبراتك. قلبك سليم نقي، لا يشبه قلبًا جفّ حتى أصبح كصحراء قاحلة لا تنبت فيها رحمة ولا يزهر فيها عطاء.
وروحك التي ترى السائل فتمد يدها، ليست كالتي ترى المحتاج فتسخر منه أو تُعرض عنه. وعقلك الذي يختار أنقى المعلومات، وأرقى الكتب، وأجمل المعاني، لا يشبه عقلًا يبدد وقته بين ملهيات لا غاية منها، ولا أثر يبقى بعدها.
إن الاختلاف الحقيقي لا يكون في المظهر وحده، ولا في الكلمات التي نقولها لِنُثبت أننا مميزون، بل يكون في الجوهر؛ في نقاء القلب، وسمو الفكر، وحُسن الأثر. أن تكون مختلفًا يعني أن تضيف للحياة معنى، وأن تترك في الأماكن التي تمر بها شيئًا من الضوء، وفي القلوب التي تلتقيك شيئًا من الطمأنينة.
لا تجعل اختلافك سببًا للعزلة أو التكبر، بل اجعله بابًا للنفع والعطاء. كن مختلفًا في لطفك، في صدقك، في وعيك، في اختياراتك، في طريقة تعاملك مع الناس، وفي قدرتك على أن تكون رحيمًا حين يقسو الآخرون، ومضيئًا حين يختار البعض العتمة.
نعم، أنت مختلف ومميز، وهذا الاختلاف هو جوهرك المشع. فاحرص دائمًا أن تجعله اختلافًا نافعًا، لا مجرد تميز عابر. اجعل نورك يخرج من داخلك، لا من تصفيق الآخرين لك. وامضِ في طريقك مؤمنًا أن بصمتك لا تحتاج أن تشبه أحدًا حتى تكون جميلة.
كن أنت، كما خلقك الله: مختلفًا بجوهرك
جميلا بأثرك، ومضيئًا أينما كنت.
مقتبس من كتاب أثر-



