التغافل… راحة لا يجيدها الجميع

لمياء المرشد
في كل يوم نمر بمواقف كثيرة، ونسمع كلمات أكثر، ونشاهد تصرفات قد تعجبنا وقد تزعجنا. ولو وقف الإنسان عند كل كلمة، وحاسب كل شخص على كل تصرف، لأرهق نفسه وأتعب قلبه قبل أن يتعب غيره.
التغافل ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو قوة داخلية تجعل الإنسان يختار راحته النفسية قبل الدخول في معارك لا تستحق. هو أن ترى الخطأ أحيانًا وتتجاوزه، وأن تسمع ما لا يعجبك فلا تمنحه أكبر من حجمه، وأن تدرك أن ليس كل ما يحدث حولك يستحق الوقوف عنده.
ضجيج المجتمع لا ينتهي، والناس تختلف في أفكارها وآرائها وطباعها، ومن حاول إرضاء الجميع خسر نفسه قبل أن يكسب أحدًا. لذلك كان التغافل من أجمل الصفات التي تمنح الإنسان سلامًا داخليًا وهدوءًا لا يقدّر بثمن.
حين نتعلم التغافل، نمنح أنفسنا فرصة للتركيز على ما ينفعنا، ونترك ما يستهلك أعصابنا دون فائدة. نعيش أيامنا بخفة أكبر، ونحافظ على قلوبنا من التكدس بالمواقف الصغيرة التي لا تستحق أن تسكن الذاكرة.
إنها لذة حقيقية لا يعرفها إلا من جرّبها؛ لذة أن تنام وقلبك خالٍ من الخصومات، وعقلك بعيد عن الضجيج، وروحك منشغلة بما يسعدها. ومن ذاق راحة التغافل، أدرك أن بعض التجاهل حكمة، وأن بعض الصمت راحة، وأن أجمل ما يقدمه الإنسان لنفسه هو أن يحسن اختيار ما يستحق اهتمامه



