عندما تكون وجهتك بلا اختيارك

الإعلامي/ معلا السلمي
ليست كل الطرق التي نسلكها قد اخترناها، فهناك وجهات تفرضها علينا الحياة دون استئذان، لنجد أنفسنا نسير نحوها ونحن نحمل في قلوبنا ألف سؤال وألف أمنية بأن تكون النهاية أجمل مما نتوقع. فليس كل سفر يبدأ بحلم، ولا كل رحلة تكون بدافع الشغف، فبعض الرحلات تبدأ بقرار لم نصنعه، أو ظرف لم يكن لنا فيه يد، أو قدر رسم لنا طريقًا لم نكن نراه يومًا ضمن أحلامنا.
عندما تكون وجهتك بلا اختيارك تشعر أن الطريق أطول من المعتاد، وأن كل محطة تحمل شيئًا من القلق والترقب، فتودع أماكن اعتدت عليها، ووجوهًا أحببتها، وتترك خلفك تفاصيل صغيرة كانت تمنحك الطمأنينة، لتبدأ رحلة جديدة لا تعرف ما الذي ينتظرك في نهايتها.
ومع ذلك، يعلمنا الطريق أن الإنسان أقوى مما يظن، وأن القدر قد يأخذنا إلى أماكن لم نرغب بها، لكنه قد يمنحنا فيها دروسًا لا يمكن أن نتعلمها في أي مكان آخر. فكم من طريق بدأ بالإجبار وانتهى بالنجاح، وكم من محطة ظننا أنها نهاية الحكاية فإذا بها بداية لحياة مختلفة، أكثر نضجًا وأكثر إيمانًا بأن الخير قد يأتي متخفيًا خلف أصعب الظروف
حين تكون الوجهة مفروضة عليك، يصبح الصبر رفيقك الأول، ويصبح الأمل هو الوقود الذي يدفعك للاستمرار، وتدرك أن قوة الإنسان لا تقاس بعدد اختياراته، بل بقدرته على التكيف مع ما لم يختره، وبإيمانه أن لكل رحلة حكمة، ولكل منعطف رسالة، ولكل تعب نهاية.
قد لا نستطيع اختيار كل الطرق التي نسير فيها، لكننا نستطيع أن نختار كيف نعبرها، وأن نحمل معنا التفاؤل مهما اشتدت الظروف، وأن نؤمن بأن الله يكتب لنا ما فيه الخير، حتى وإن بدا لنا الطريق في بدايته مليئًا بالغموض.
فليست المشكلة أن تكون وجهتك بلا اختيارك، بل أن تفقد إيمانك وأنت في الطريق. أما من يمضي بقلب مؤمن وصبر جميل، فسيصل يومًا إلى محطة يلتفت فيها إلى الخلف، ويبتسم، لأنه أدرك أن أصعب الرحلات كانت السبب في أن يصبح أقوى، وأنضج، وأقرب إلى تحقيق ذاته.



