يوم عاشوراء: يوم نصرة الحق واندحار الباطل

✍️ راشد بن محمد الفعيم
يوم عاشوراء هو العاشر من شهر الله المُحرّم، وهو يومٌ سُطّر في صفحات التاريخ بمدادٍ من نور؛ ففيه تجلت عظمة الخالق، وظهرت قدرته التي لا تُعجزها الأسباب.
في مثل هذا اليوم، شهد العالم معجزةً إلهيةً فريدة، كانت بمثابة إعلانٍ عن تأييد الحق وإزهاق الباطل، حيث أنجى الله كليمه موسى -عليه السلام-
من بطش فرعون الطاغية، الذي طغى وتجبر وادعى الربوبية حين قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}،
فاستعبد بني إسرائيل وسامهم سوء العذاب، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم في قمة طغيانه واستكباره.
بعث الله عز وجل نبيه موسى -عليه السلام- ليكون شعاعاً للتوحيد في قلب الظلام، وأمره بالذهاب إلى فرعون، الذي كان رمزاً للتجبر في الأرض، وأمره سبحانه أن يخاطبه بالقول اللين، لعلّ الذكرى تنفع، أو يرتد القلب عن غيّه؛
فقال : {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ}.
ولكن، وكما هي طبيعة القلوب التي أظلمت بالكفر واستكبرت على الحق، أبى فرعون إلا التمادي في غيّه، واختار طريق الهلاك بدلاً من طريق النجاة.
وحين اشتد الحصار على موسى وقومه، وبلغ القلوب الحناجر، وأحاط بهم فرعون وجنوده من كل جانب، ووجدوا البحر أمامهم والعدو خلفهم، قال قوم موسى في جزع: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}،
فجاء الرد الرباني الواثق من نبيٍ لا يعرف المستحيل: {كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
في تلك اللحظة الحاسمة، جاء أمر الله ، فانفلق البحر العظيم، وظهرت في قاعه طرقٌ يابسة وسط الأمواج المتلاطمة، فمشى موسى ومن معه في معجزةٍ خضعت لها امواج البحر
وما إن جاوزوا موسى وقومه البحر ، حتى أطبق البحر على فرعون وجنوده، فكانوا عبرةً لكل متكبرٍ عبر العصور، وصدق الله إذ يقول: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}.
يوم عاشوراء: يومُ الفُرقان ومنهجُ أهل السنة والجماعة
إن يوم عاشوراء ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو يومُ الفُرقان الذي تضاربت حوله فِرقُ الناس، واختلفت فيه المناهج، فمنهم من التزم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من حاد عن الجادة وانحرف ببدعٍ ما أنزل الله بها من سلطان.
إن الحق -بكل وضوح- مع أهل السنة والجماعة؛ فهم الذين اتبعوا هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واتخذوا من صيام هذا اليوم عبادةً وشكراً لله، متمثلين أمره صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ورأى اليهود يصومونه، فقال: «نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فصامه وأمر بصيامه، وبذلك خالفوا اليهود بمخالفة طريقتهم (بإضافة يوم تاسوعاء)،
وروى أحمد وغيرُه عن النبي ﷺ أنه قال: صوموا يومًا قبله ويومًا بعده، وفي لفظٍ آخر: صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده،
وحفظوا قدسية هذا اليوم بعيداً عن الغلو أو الابتداع.
انحرافات الطوائف الأخرى
لقد ضلّت طوائفُ أخرى عن الطريق القويم في هذا اليوم، وتعددت صور ضلالهم:
والرافضة (الشيعة): لقد انحرفت فطرتهم وانعكست مفاهيمهم؛ فبينما كان اليوم يوم نصرٍ وسرورٍ بنجاة نبي الله موسى،
اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحُزن ونياحة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخُدود وشق الجيوب ، ويضربون أنفسهم، وتُجلد ظهورهم، حتى تسيل دماؤهم، بل إن بعضهم يفقد حياته؛ وهذا هو الجهل والضلال بعينه.”
وإنشاد قصائد الحُزن
وهو فعلٌ ترفضه الفطرة السليمة ويأباه الشرع الحنيف، إذ جعلوا من يوم نجاة نبي الله يوماً للمأتم، مخالفين بذلك ما شرعه الله، ومبتعدين عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمر بالصيام شكراً لا باللطم والجزع.



