قروبات الواتساب بين الحوار والخصام

بقلم: إبراهيم النعمي
أصبحت قروبات الواتساب جزءًا من حياتنا اليومية، نجتمع فيها للتواصل وتبادل الأخبار والمعلومات والآراء، كما أنها وسيلة لتعزيز العلاقات الاجتماعية والمهنية، وتحقيق أهداف مشتركة بين الأعضاء.
غير أن بعض هذه القروبات قد تشهد أحيانًا نقاشات حادة وخلافات في وجهات النظر، وهو أمر طبيعي بين البشر، فلكل شخص رأيه وقناعاته وأسلوبه في التفكير. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحوار الهادئ إلى جدال، والاختلاف المقبول إلى خصام يترك آثارًا سلبية على الجميع.
فكم من مجموعة بدأت بهدف نبيل، ثم انتهى بها الحال إلى التوتر والانقسام بسبب كلمة قيلت في لحظة غضب، أو رأي لم يُحسن صاحبه عرضه، أو سوء فهم لم يجد من يوضحه. وعندها ينسحب بعض الأعضاء، ويبقى آخرون يراقبون المشهد بحزن وأسف، حتى تفقد المجموعة رسالتها أو تُغلق نهائيًا.
إن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، بل قد يكون سببًا في إثراء النقاش وتوسيع المدارك إذا صاحبه الاحترام وحسن الاستماع وتقبل وجهات النظر الأخرى. أما التعصب للرأي، والتجريح، والسخرية، ورفع حدة النقاش، فهي أمور لا تجلب إلا الفرقة وتوتر العلاقات.
ومن الحكمة أن يدرك أعضاء القروبات أن الهدف من التواصل هو التقارب والتفاهم، لا الانتصار للنفس أو إثبات الخطأ للآخرين. فالكلمة الطيبة صدقة، والخلق الحسن زينة الإنسان في حضوره وغيابه.
لذلك علينا جميعًا أن نجعل من قروبات الواتساب مساحة للحوار الراقي، وتبادل المعرفة، ونشر المحبة والاحترام، وأن نتجنب كل ما يؤدي إلى الشقاق والخصام، فالحوار يبني الجسور، أما الخصام فلا يورث إلا القطيعة.
فما أجمل أن نختلف بأدب، ونتحاور باحترام، ونبقى إخوة مهما تباينت آراؤنا.



