الأمومة: رسالة ممتدة لا تعرف النهاية

بقلم: ديمة الشريف

الأمومة ليست مقصورة على الإنجاب فحسب، بل هي عالم من المسؤوليات المتراكمة ، ورحلة إنسانية باذخة تبدأ بنبض ينبت في الأحشاء ولا تنتهي بمرور الأيام. 

إنها تلك السلسلة غير المنقطعة من العطاء اليومي الدؤوب، حيث تجد الأم نفسها بين إرضاع مولودة صغيرة تتلمس أولى خطوات الحياة، وإطعام طفلها الأول الذي يكبر أمام عينيها، متقلبة بين مهام تتجدد مع كل إشراقة شمس دون كلل أو ملل.

تكمن خصوصية الأمومة في كونها وظيفة فريدة من نوعها؛ فبينما تقاس أغلب المهن والوظائف بإنجازات ملموسة ونهايات واضحة للمهام، تظل الأمومة عملاً ممتداً لا يعرف نقطة توقف. 

كل إنجاز فيها هو إنجاز مؤقت يعيد إنتاج نفسه في دورة لا تنتهي من الرعاية؛ تنظف الأم منزلها ليعود الإتساخ ، وتطبخ بجهد وحب ليعود الجوع مجدداً، وترتب الفوضى لتستيقظ عليها في الصباح التالي، وتسهر الليل الطويل لتستقبل يوماً جديداً يحمل التفاصيل ذاتها. 

هذا التكرار اللانهائي قد يرهق الجسد ويشعر الدماغ أحياناً بأنه يركض في مضمار لا يصل إلى نهايته، لكنه ركض مغلف بالحب، ومسير محفوف بالرحمة الإلهية.

إن هذه المسؤوليات المتراكمة والتفاصيل الصغيرة التي تستهلك طاقة الأم ووقتها هي حجر الأساس في بناء جيل بأكمله. 

فالأم لا تقدم مجرد طعام أو رعاية مادية، بل تصب من روحها وصبرها طمأنينة في قلوب صغارها. 

وفي وسط هذا التعب المستمر والركض اليومي ، يبقَى العزاء الأسمى للأمهات هو ذلك الأجر العظيم المذخور عند رب السموات، الذي جعل الجنة تحت أقدامهن، وعوض صبرهن على مشاق التربية برفع درجاتهن. 

فجزى الله كل الأمهات جنات النعيم، وجعل كل قطرة عرق وسهر ليل في موازين حسناتهن، وضاعف لهن الأجر على هذه الرسالة الخالدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى